لو كنا نرى الله (الإيمان بالغيب في ضوء العلم الحديث)

فكر وفلسفة

لو كنا نرى الله (الإيمان بالغيب في ضوء العلم الحديث)

سنة النشر
2026 · المزيد من كتب هذا العقد

عن الكتاب

لماذا لا نرى الله؟ ولماذا لا يستطيع العلماء رصد وجوده بأجهزتهم؟   هذا أشهر سؤال يمكن أن تسمعه من الملحد. ولا أدل على الغفلة من سؤال مثل هذا، فالفيزياء الحديثة استسلمت لفكرة "الغيب"، وباتت توقن بوجود أشياء، لا سبيل إلى إدراكها، بل صار معلوما لكافة العلماء أن الإنسان لا يعرف إلا جزءا يسيرا من الكون، ومعظم مكونات الطبيعة مجهولة بشكل كامل. فبأي منطق يجوز لعاقل أن ينكر وجود الله؟ أيريدون أن يروا الإله، وهم عاجزون على رؤية أكثر خلقه؟   إن الفرق الأساسي بين الإنسان والحيوان هو العقل. الحيوان يرى، والإنسان يرى؛ الحيوان يسمع، والإنسان يسمع؛ الحيوان يتذوق، والإنسان يتذوق. لكن الإنسان يفكر بعمق، والحيوان لا يفكر إلا قليلا. واليوم - بعد أن تطورت البشرية بهذا الشكل المذهل- يأتي الملحد ليدعونا إلى تجميد العقل، وتحنيط الفكر، ونبذ كل معرفة لا تستند إلى الحواس أو ما يقوم على الحواس من تجارب علمية. فسؤال (لماذا لا نرى الله؟) لا يدل فقط على الجهل، بل يمثل ردة فكرية ونكسة حضارية. وسترون أن التجربة العلمية ما هي إلا عملية استدلال عقلي، ولا تختلف كثيرا عن البرهان على وجود الله بالعقل. فبأي حق يتشبث الملحد بالتجربة، وينكر براهين وجود الله؟   وفضلا عن ذلك، فهناك مبررات فلسفية بسيطة وعميقة توجب أن يخفي الله تعالى ذاته عن خلقه في الدنيا. فهيا بنا إلى هذا الموضوع الشيق، الذي حاولنا أن نبسطه بقدر الإمكان مع تحاشي التسطيح. ربما تتغير بعض الحقائق العلمية في المستقبل، لكن ستبقى الفكرة الأساسية للكتاب ثابتة. والله تعالى ولي التوفيق.

كتب من نفس الفترة (عقد 2020)