عن الكتاب
إن إحدى خصيصات الأبحاث المترجمة هنا هي كونها تسعى لإقامة تصوُّر منهجي ونظري يستهدف البحث في خصوصية النص دون أن يعني ذلك التقوقع المعرفي فيما عُرف بالمحايثة أو ما يمكن دعوته بالجوهر الجواني للنص. في المرحلة التي طرحت فيها جُوليَا كْرِيسْطِيفَا هذا المنظور، أي في عِزّ النهوض البنيوي، كان ذلك يبدو أقرب إلى المفارقة، إذ كيف يمكن الحديث عن علم للنص أو عن السيميائيات النصية دون إدارة الظهر لكل العناصر المتعلقة بالتلفيظ النصي (الذات الكاتبة) أو بالتلقي وبالآثار النصية أو الشفوية الخطابية التي تخترق جسد الكتابة، وكذا بدون تحييد جوانب مهمة تتعلق بتكوين النص وبطابعه الفكري والتاريخي؟ وتتمثل المغامرة التي تطلعت إليها كْرِيسْطِيفَا في صياغة رؤية كلية للنص تكون نسقية ومتحررة، بنيوية ووظيفية، علمية وتحليلية، نظرية وإجرائية، محايثة وخارجية في نفس الآن. وفي هذا الطابع الخاص لم تكن كْرِيسْطِيفَا لتذكر بغير التوجّه الباخْتِينيّ في الدراسة الأدبية الذي لم تتوان الكاتبة في التعرف به والنهل من تجديداته، المغمورة والمجهورة آنذاك في فرنسا.