عن الكتاب
عبود بن مهدي بن محمد بن أحمد الشالجي كاتب ومحقق عراقي ولد سنة 1900م، في بغداد وتعود أصوله إلى قرية (شلج) قرب نهر الدجيل . درس الابتدائي والمتوسط في المدرسة الجعفرية. أكمل الدراسة الثانوية في المدرسة الثانوية الرسمية. التحق سنة 1926 بكلية الحقوق، وتخرج منها سنة 1930. عين كاتباً في مجلس النواب، ثم كاتب ضبط في محاكم بغداد. عين سنة 1933 حاكما في المحكمة المدنية. انتقل إلى المحاماة سنة 1940. سنة 1964 أحيل إلى التقاعد. انتقل إلى لبنان حيث تفرغ للقراءة والكتابة، وأخرج لقراء العربية خمسة وعشرين مجلداً، منها (14) مجلداً تحقيقاً، والباقي تأليفاً. 7 مجلدات نبذة النيل والفرات: العذاب شعبة من شعب الظلم، والظلم في اللغة، وضع الشيء في غير موضعه، وفي الاصطلاح: إيذاء الناس وانتقاص حقوقهم، وهو خلاف التقوى التي هي مخافة الله، والعمل بطاعته. قال تعالى: "فقطع دابر القوم الذين ظلموا". وقال النبي صلوات الله عليه: الظلم ظلمات يوم القيامة، وقال من أعان ظالماً، سلطه الله عليه، والتاريخ مشحون بأخبار قوم بغوا وظلموا، فمنهم من عوجل، ومنهم من أمهل. غير أن عاقبة ظلمه لحقت أولاده وأحفاده وأهل بيته، مصداقاً لقول النبي صلوات الله عليه: من خاف على عقبه وعقب عقبه فليتق الله، وقد ابتلى الناس في مختلف أدوار التاريخ بأشخاص قساة ظالمين ظلموا، وعذبوا، ونكلوا، واستأصلوا، وأبادوا أمماً من الناس، فكانت عاقبة هؤلاء الظالمين البوار، وتردت أسماؤهم بأودية العار والشنار، ولم يكن العذاب ممارساً في صدر الإسلام، فإن الإسلام جاء بالسلام، والمودة والعطف والرحمة، وشعاره أن لا إكراه في الدين. واختصر نبي الإسلام عليه السلام جميع ما قام به، في كلمة واحدة، قال: بعثت لأتمم الأخلاق. وكانت وصية لكل سرية يبعث بها إلى الحرب، لا تغلو، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا امرأة ولا وليد. وخلفه أبو بكر الصديق، فكانت وصيته أمراء جيشه: لا تخونوا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلاً صغيراً، ولا شيخاً كبيراً، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلاً، ولا تحرقوه، وسوف تمرون بقوم قد فرغوا أنفسهم في الصوامع (يريد الرهبان) فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له. وجيء إليه مرة برأس أحد القتلى في إحدى المعارك، فغضب، وقال: هذا من أخلاق العجم، ومنعهم من تكرار ذلك إذا اعتبر أن قطع الرأس من المثلة المنهي عنها. وكان الخليفة عمر الفاروق يقول لعماله: إني إنما استعملتكم على الناس لتقضوا بينهم بالحق، وتقسموا بالعدل، ولم استعملكم لتضربوا أبشارهم أو لتأخذوا أموالهم. ولما تسلط الأمويين على الحكم تغير الأمر عما كان عليه في عهد الخلفاء الراشدين، فظلم بعضهم الناس، وسلّطوا عليهم عمّال من الظالمين، وأول من سلط على الناس من هؤلاء الظالمين زياد بن أبيه فعذب الناس ودفنهم وهم أحياء، وبنى عليهم الحيطان، وقطع أطراف النساء. وأما الحجاج بن يوسف الثقفي، فقد عم شؤمه جميع أهل بيته وأفراد عائلته، فإنه لما هلك، واستخلف سليمان بن عبد الملك، أمر بجميع الرجال من آل أبي عقيل، عائلة الحجاج، فاعتقلوا بواسط، وعذبوا، حتى ماتوا أجمعهم تحت العذاب. ولما استولى العباسيون على الحكم، أعلنوا أنهم حاربوا الأمويين لسوء سيرتهم خرقهم بالناس وإذلالهم واستئثارهم بالفيء والمغانم، وكانوا يكررون أنهم غضبوا لما كان الأمويون يصنعون بالناس، من قتل للرجال، وسبي للنساء، وأسر للأطفال، وصلب على جذوع النخل وإحراق بالنيران، ونقي في البلدان. ولكن بعض هؤلاء العباسيين، كالمنصور، والمتوكل، والقاهر، وتعدى ظلمهم ظلم من سبقهم، فإن المنصور مارس نحو الرعية جميع ألوان العذاب، فدق الأوتاد في العيون، وسمّر المعذبين في الحيطان، ودفن بعضهم أحياء، وبنى على البعض الحيطان، وهدم على الآخرين البيوت. وقد اثبت ابن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ فصلاً في مظالم البريديين، ثم قال: إنه ذكر هذا الفصل ليعلم الظلمة أن أخبارهم تنقل وتبقى على وجه الدهر، فربما تركوا الظلم لهذا السبب، إن لم يتركوه لله سبحانه وتعالى. وذكر الجاحظ، في أحد كتبه، نفراً ممن اشتهروا بالظلم، فبعث الله عليهم المحق، ولم يجعل من نسلهم عقباً مذكوراً، ولا ذكراً نبيهاً وذرية طيبة، مثل الحجاج بن يوسف، وأبي مسلم الخراساني، ويزيد بن أبي مسلم (خليفة الحجاج على العراق) فإن هؤلاء مع كثرة الطروقة، وظهور القدرة، ومع كثرة الأنسال، قد قبح الله أمرهم، وأخمل أولادهم، فهم بين من لم يعقب، أو بين من هو في معنى من لم يعقب. إن هؤلاء الظالمين، الذين ضربوا أسوء الأمثال، في الظلم والقسوة، والبغي، سود التاريخ صفحاتهم، ولا قوا ببغيهم سوء المصير، وتحقق فيهم قول النبي صلوات الله عليه: من خاف على عقبة وعقب عقبه فليتق الله، فإن هؤلاء الذين لم يتقوا الله، وبغوا، وظلموا، كانت عاقبتهم أن انقرض عقبهم، فلا ترى من نسلهم أحداً. ألوان من العذاب يقشعر البدن عند تصورها، ويحتبس اللسان عند ذكرها، ويرتعش العلم عند إثباتها وتدوينها، بذكرها هذا الكتاب، وكلها تدل على مقدار ما في بعض الناس من وحشية لا يتدنى إليها حيوان الغاب، وفي الكتاب قصص من التاريخ القديم والحديث تروي ما لاقاه البعض من العذاب والتنكيل، كما وفيه شرح لبعض المصطلحات القديمة المستعملة في التعذيب... كل ذلك ساقه الباحث بأسلوب قصصي سهل مبسط يعتمد على الروايات التاريخية القديمة المتناقلة عبر الألسن. ألباب ألاول: ألشتيمة ألفصل ألاول: ألشتيمة مع ذكر ألله تعالى. وألشتائم على ألنفي( أي ألمسبوقة بلا). وشتائم مختلفة ألفصل ألثاني: شتائم غير موجعة ألفصل ألثالث: ألمعايرة..... ألقسم ألاول: ألمعايرة بالعاهة ألقسم ألثاني: ألمعايرة بالصناعة ألقسم ألثالث: ألمعايرة بالنحلة ألقسم ألرابع: ألمعايرة بالنسب ألقسم ألخامس: ألمعايرة بالابوين ألقسم ألسادس: ألمعايرة بالصفات ألسيئة أ – ألمعايرة بالصفات ألخلقية ب- ألمعايرة بالصفات ألعارضة ألفصل ألرابع: ألفاظ مختلفة في ألشتم... ألقسم ألاول: تسمية ألمشتوم باسم حيوان ألقسم ألثاني: مجموعة ألفاظ في ألشتيمة ألفصل ألخامس: ألرفث في ألشتيمة ... ألفصل ألسادس: طرائف في ألشتم ألباب ألثاني: ما يشبه ألشتيمة... ألفصل ألاول: ألعفطة... ألفصل ألثاني: ألشتم بالاشارة أو ألتعريض... ألفصل ألثالث: ألثفل... ألفصل ألرابع: عرك ألاذن... ألفصل ألخامس: ألسحب... ألفصل ألسادس: ألحصب... ألفصل ألسابع: ألحذف بما في أليد... ألفصل ألثامن: ألالجام... ألفصل ألتاسع: ألعذاب بالتغطيس في مستودعات ألقذر. التعذيب إشتقاق حديث تقابله ثلاثة إصطلاحات قديمة : العذاب والبسط والمُثلة . وقد استعمل الأولان في العصور الإسلامية بمعنى واحد يشير إلى إيلام الأسير أو المتهم على سبيل الإنتقام أو الحصول منه على الإعتراف بشيء ما . ومعنى البسط هنا بحسب الباحث العراقي الراحل" هادي العلوي " يتعدى عبارة (عليه) وهو بهذا المعنى مستعمل في دارجة بغداد ولكن متعدياً بنفسه فيقال : بسطه / بمعنى ضربه ، والمبسوط هو المضروب ، خلافاً للمراد منه في بعض اللهجات العربية الأخرى حيث يعني المبسوط المستريح والمسرور ، وهو إشتقاق من معنى الإنبساط يعني الإنشراح ، أما المثلة فهي تشويه الشخص حياً لأو ميتاً .ويقول الباحث " عبود الشالجي": العذاب شعبة من شعب الظلم ، والظلم في اللغة : وضع الشيء في غير موضعه ، وفي الإصطلاح: إيذاء الناس وانتقاص حقوقهم وهو خلاف التقوى التي هي مخافة الله ، والعمل بطاعته . ويضيف الباحث : الضرب أقدم ألوان العذاب التي مارسها الإنسان ، ويتعذر على المؤرخ إحصاء ما ورد عن هذا اللون من العذاب ، وكان الضرب يمارس من أجل الإهانة والإيلام ، كما كان يمارس من أجل القتل ، وكان يمارس عذاباً أصلياً ، كما كان يمارس عقاباً إضافياً ، يقرن إلى الحبس ، أو قطع الأطراف ، أو غير ذلك من ألوان العذاب . في وصف السجون(موسوعة العذاب لمؤلفها " عبود الشالجي " المجلد الثاني/ الدار العربية للموسوعات /بيروت) كان للحجاج بن يوسف الثقفي ، سجنان ، احدهما واسع الرقعة ، ليس فيه سترٌ يستر الناس من الشمي في الصيف ، ولا من المطر والبرد في الشتاء ، وربما كان المسجون يستتر بيده من الشمس ، فيرميه الحرس بالحجارة ، وكان أثر المحبوسين فيه مقرّنين بالسلاسل ، وكانوا يسقون الزعاف ، ويطعمون الشعر المخلوط بالرماد ، وخلّف الحجاج فيه ، لما هلك ، ثمانون ألفاً ، حبسوا بغي جرم ، منهم خمسون ألف رجل ، وثلاثون ألف إمرأة ، وكان يحبس النساء والرجال في موضع واحد (مروج الذهب 2/128 والعيون والحدائق 3/10 ومحاضرات الأدباء 3/195 ). وكان للحجاج سجن ثان يسمّى الديماس ، والديماس الحفيرة في باطن الأرض ، وكان الديماس من الضيق ، بيحث لايجد المسجون فيه إلاّ موضع مجلسه ، وكان كلّ جماعة من المسجونين يقرنون في سلسلة واحدة ، فإذا قاموا ، قاموا معاً ، وإذا قعدوا ، قعدوا معاً ( الفرج بعد الشدة ، لغبن أبي الدنيا مخطوط 11) ، ولا يجد المسجون المقيّد منهم إلاّ موضوع مجلسه ، فيه يأكلون ، وفيه يتغوطون ، وفيه يصلون وقد وصف إبراهيم بن يزيد التيمّي ، الرجل الزاهد ، هذا الديماس لما حبسه الحجّاج ، وأثبت ذلك القاضي التنوخي في كتابه الفرج بعد الشدّة ، تحقيق المؤلف ، في القصة 78 و88 ، ومما يجدر ذكره ، ان هذا الرجل الزاهد ، كانت خاتمة حياته في ديماس الحجّاج هذا ، فإن الحجّاج منع عنه الطعام ، وأرسل عليه الكلاب تنهشه حتى مات ( اللباب 1/190) ولما مات رمي بجثته في الخندق ولم يجرأ أحد أن يدفنه حتى مزّقته الكلاب ( البصائر والذخائر م 3 ق1 ص 304) الحبس في المطبق (موسوعة العذاب لمؤلفها " عبود الشالجي " المجلد الثاني/الدار العربية للموسوعات /بيروت) المطبق : السجن تحت الأرض ، سمي بذلك لأنه يطبق على المسجون ، فيحول بينه وبين رؤية النور ، ويتركه في ظلام دامس ، وعزلة موحشة ، ويعد – على الأكثر – للمساجين السياسيين ، ويكون شديد الظلمة ، سيّء التهوية ، ومن مكث فيه زماناً انطفأ بصره . الحبس في السرادب(موسوعة العذاب لمؤلفها " عبود الشالجي " المجلد الثاني/ الدار العربية للموسوعات/ بيروت) السرداب : فارسية ، معناها : الماء البارد (شفاء الغليل 105) وهو حجرة في باطن الأرض ، تتخذ تحت مستوى أرض الدار ، وقد اتخذ السرداب في الأصل ، ليستكّن فيه من يريد الإحتماء من وقدة الشمس أبان القيظ ، فإن كانت الحجرة للعقوبة ، تركت من دون كوة ، ولا نافذة ، ولا منفذ لها إلا الباب ، فسائت تهويتها ، وشعات الظلمة فيها ، وأصبحت مماثلة للمطبق من جميع الجهات . أمّا إذا أريد بها التنعم في الصيف ، فيتخذ للسرداب ، كوى لجلب الضوء ، ومنافذ لجرّ الهواء تسمّى : البادكير أو البادهنج ، راجع وصف ذلك في حاشية القصة 180 من كتاب الفرج بعد الشدّة للقاضي التنوخي ، تحقيق المؤلف . حبس المنصور ، عبدالله بن الحسن ، وأقاربه من بني الحسن ، في سرداب تحت الأرض ، لا يعرفون ليلاً ولا نهاراً، والسرداب عند قنطرة الكوفة ، ولم يكن عندهم بئر للماء ، ولا سقاية ، فكانوا يبولون ويتغوّطون في موضعهم ، وغذا مات منهم ميت ، لم يدفن ، بل يبلى وهو ينظرون إليه ، فآشتدّت عليهم رائحة البول والغائط ، فكان الورم يبدو على أقدامهم ، ثم يترقّى إلى قلوبهم ، فيموتون ، ويقال : ان أبا جعفر ، ردم عليهم السرداب فماتوا وكان يسمع أنينهم أياماً (النجوم الزاهرة 2/4) التشميس (فصول من تاريخ الإسلام السياسي / هادي العلوي / الطبعة الأولى مركز الأبحاث والدراسات الإشتراكية في العالم العربي 1999) في بداية الدعوة الإسلامية بمكة وجد تجار قريش حاجة لإرهاب عبيدهم ومواليهم الذين أسلموا فعذبوهم ليرجعوا عن الإسلام . وكانت وسيلتهم في ذلك هي التشميس الذي يعتمد على شمس الجزيرة الحارقة . فكانوا يكتفون الضحية ويلقونه في الشمس بعد إلباسه أدراع الحديد أو وضع جندلة على ظهره أو صدره ويترك على هذا الحال ساعات غير محدودة قد تستمر مادامت الشمس النهار في عنفوانها . وظهر التشمس أيضاً في صدر الإسلام لتعذيب الممتنعين عن دفع الخراج . ويتفاوت مفعول هذه الوسيلة تبعاً لشدة حرارة ، فهي في العراق والجزيرة أوجع للضحية ، وفي بلاد الشام أقل إيلاماً . تنور الزيات :( فصول من تاريخ الإسلام السياسي / هادي العلوي / الطبعة الأولى مركز الأبحاث والدراسات الإشتراكية في العالم العربي 1999) ابتكر محمد بن عبدالملك الزيات الواثق لتعذيب عمال الخراج المختلسين وكان يصنع من خشب تخرج منه مسامير حادة وفي وسطه معترضة يجلس عليها المعذب . وقد عذب فيه صانعه بعد عزله زمن المتوكل بسبب إهانة كان قد وجهها إليه قبل أن يستخلف . ووصف الطبري (تاريخ الطبري 2/488 , 490, 491) تعذيبه على الوجه التالي : (حبس أولاً . ثم سوهر (منع من النوم ) فوكل به سجان ينخسه بمسلة كلما أراد أن يغفو . ثم ترك أياماً فنام وانتبه فاشتهى فاكهة وعنباً فقدمت إليه فأكل . ثم أعيد إلى المساهرة أياماً نقل بعدها إلى التنور حيث مكث أياماً كلما أراد أن يغفو سقط على مسمار فانتبه ، فكان يضطر إلى البقاء فوق الخشبة المعترضة ومقاومة النوم . وهي الفكرة التي تكمن وراء صنع التنور بهذا الشكل . أي أن المعذب يجد أمامه خيارين ، إما النوم على المسامير أو السهر طيلة إقامته في التنور ).