كتاب منزل المنازل الفهوانية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي

مال واقتصاد

كتاب منزل المنازل الفهوانية الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي

عن الكتاب

كتاب منزل المنازل الفهوانية تأليف الشّيخ الأكبر محيي الدّين محمّد بن علي بن محمّد ابن العربي الحاتمي المتوفى 638 هـ وصلى اللّه على الكامل في المراتب الوجودية ، والمالك للخزائن الجودية ، المجموع له من المعراجين بالموقف الأزهى ، والمكانة الزلفى ، وعلى آله وسلم تسليما . أما بعد فإن اللّه تعالى لمّا جعل لهذه المعارج أحكاما ، وضع لها اسما بحسب أحكامها . واشتق للمتحققين بها اسما من أسماء هذه الأحكام . واختلفت توجهات الحقائق الإلهية على هذه المعارج فاختلفت الألقاب على هذه التوجهات . كل ذلك ليقع التمييز للمبهم ، والإعراب للمعجم ، التفصيل للمجمل ثم جعل سبحانه للقائمين بهذه المعارج أحوالا لها ألقاب في عالم العبارة ، ليقع أيضا التمييز بين رجالها أو بين أحكامها في الرجل الواحد كالعلم مجملا والعالم مفصلا . وإذا وقع التفصيل في العلم وقع التفصيل في العالم فقيل الهندسة ، والمنطق ، والنحو ، واللغة ، والطب ، إلى غيره . له من العلم الصناعي وغير الصناعي فقيل : المهندس ، والمنطقي ، والنحوي ، واللغوي ، والطبيب . وغير ذلك . فلنذكر من هذا الضرب تسعة عشر قسما كما ذكرناها في خطبة هذا الكتاب . وكما سترد أسماء المنازل محاطة محصورة في تسعة عشر قسما . ونبين حكمة انحصار الأقسام في تسعة عشر . وأن الموجودات محصورة فيها من وجوه متعددة فنقول : إن اللّه تعالى لما هيّأ المنازل للنازل ، ووطّأ المعاقل للعاقل وزوى المراحل للراحل ، وأعلى المعالم للعالم ، وفصّل المقاسم للقاسم ، وأعدّ القواصم للقاصم ، وبيّن العواصم للعاصم ، ورفع القواعد للقاعد ، ورتّب المراصد للراصد ، وسخّر المراكب للراكب ، وقرّب المذاهب للذاهب ، وسطّر المحامد للحامد ، وسهّل المقاصد للقاصد ، وأنشأ المعارف للعارف ، وثبّت المواقف للواقف ، ووعّر المسالك للسالك ، وعيّن المناسك للناسك ، وأخرس المشاهد للشاهد ، وأحرس الفراقد للراقد . فجعل سبحانه وتعالى النازل مقدّرا ، والعاقل مفكّرا ، والراحل مشمرا ، والعالم مشاهدا ، والقاسم مكابدا ، والقاصم مجاهدا ، والعاصم مساعدا ، والقاعد عارفا ، والراصد واقفا ، والراكب محمولا ، والذاهب معلولا ، والحامد مسؤولا ، والقاصد مقبولا ، والعارف مبخوتا ، والواقف مبهوتا ، والسالك مردودا ، والناسك مبعودا ، والشاهد محكما ، والراقد مسلما . فهذا قد ذكرناه مفصلا مبينا فأشرنا لهذه المنازل ، وإن كثرت ، بمنزل يجمعها يسمى : منزل المنازل وهو هذا الكتاب وفيه أقول : عجبا لأقوال النّفوس السّامية   ....   إنّ المنازل في المنازل ساريه كيف العروج من الحضيض إلى العلى   ....   إلّا بقهر الحضرة المتعالية فصناعة التّحليل في معراجها   ....   نحو اللّطائف والأمور السّاميه وصناعة التّركيب عند رجوعها   ....   بسنا الوجود إلى ظلام الهاوية وفي هذا المنزل تجتمع المنازل كلها المذكورة في هذا الكتاب وغيرها مما ذكرناه في غير هذا الموضع ، ومما لم نذكره . وربما تسمّى المشاهد . وقد سمّاها غيرنا : « المواقف » ، و « البشائر » ، و « الموارد » . كما قد أشرنا إلى ذلك فيما تقدم . وسنذكر إن شاء اللّه في هذا الكتاب ما يعطيه هذا المنزل ، وما يعطيه كل منزل . أعني من الأمهات التسعة عشر . وأمّا ما تعطيه المنازل فنذكرها في كتبها إذا ذكرناها ، إن شاء اللّه . فأول منزل يلقاك في هذا المعراج : منزل الثناء والمدح : وفيه منازل ، وهو مخصوص . وإنما ذكرناه في خطبة الكتاب ومنازله : منزل الفتح ، ومنزل المفاتح الأول ، ومنزل العجائب ، ومنزل تسخير الأرواح البرزخية ، ومنزل الأرواح العلوية .