عن الكتاب
المدراش هو التفسير اليهودي لأسفار التَنَاخ، فكما فسر آباء الكنيسة أسفار العهد القديم كذلك فسر الرابيون أسفار التناخ فيما يُسمى "مدراش" (מִדְרָשׁ) أو بالجمع "مدراشيم" (מִדְרָשִׁים). تكونت المدراشيم في فترة اليهودية الرابينية ويحتوي المدراش على تفاسير كثيرة لمجموعة من الرابيين اليهود حول كل نص من نصوص التناخ بل وربما كل كلمة من كلمات التَنَاخ. ومن الجدير بالعلم أن تفسير التوراة بدأ في أسفار التَنَاخ نفسها، فسفر التثنية هو تفسير لشريعة موسى، وكذلك سفرا الأخبار هما تفسير تأويلي لسفر التثنية بناءًا على ظروف اليهود تحت الحكم الفارسي. أما بعد أن أغلق القانون اليهودي لأسفار التَنَاخ بدأ الرابيون بتفسير هذا القانون وبعد ذلك تم تجميع كل أقوال الرابيين حول كل نص كتابي بشكل متسلسل، فمثلًا تكوين (1: 1) توضع التفاسير متسلسلة للرابيين اليهود تباعًا لهذا النص فقط وبعد ذلك ينتقل المحرر ليضع النص الكتابي واسفله تفاسير الرابيين حوله. 2. أنواع المدراشيم يوجد نوعان من المدراشيم: 1. "مدراش هلخاه" (מִדְרָשׁ הֲלָכָה) أو "المدراش السلوكي" (أي: تفسير السلوك، فكلمة هلخاه تُعني السلوك) وهو يتبع نوعًا من التفسير السلوكي حيث يركز على أحكام السلوك في نصوص التَنَاخ. يسعى المفسر اليهودي متسائلاً في ظل أي ظروف من الحياة العملية يجب تطبيق قاعدة معينة وماذا ستكون عواقبها من خلال تفسير نصوص التَنَاخ، فيكون التفسير قاعدة سلوك. 2. النوع الثاني من أنواع المدراشيم هو "مدراش أجداه" (מִדְרָשׁ אַגָּדָה) (أي تفسيري قصصي أو خبري). فهو تفسير للأحداث الكتابية والروايات القصصية الكتابية لأبطال الكتاب من خلال الأمثال والحكم والقصص حتى يجذب الحاضرين إليه. فقد كانت المدراشيم أقولاً شفاهية قبل أن تصبح نصًا مكتوبًا. 3. الأهداف الأساسية للمدراشيم هي: 1. تطبيق أحكام التَنَاخ في واقع حياة اليهودي المعاصر. 2. توضيح بعض صعوبات النص الكتابي وتفسيرها تفسيرًا ميسرًا. 3. تعليم الشعب وتشجيعه على كلام الله وقراءتها والهذيذ فيها. 4. الرد على المشككين والمهرطقين منقول لغرض التوثيق الثقافي