عن الكتاب
اعتراف المشرع المصري بالدليل الرقمي كدليل اثبات في الدعوى الجنائية في ظل القانون 175 لسنة 2018 واضفاء الحجية عليه، واعتباره في ذات قوة وحجية الادلة المادية في الاثبات الجنائي، لا ينفي عن هذا الدليل كونه دليلا فنيا، يستوجب تدخل من الخبراء المختصين لأجل استخلاصه والتعامل معه، وهذا التدخل لا ينفي في المقابل السلطة التقديرية للمحكمة سواء من خلال التأكد من مشروعية أو مصداقية الدليل الرقمي، ثم تقدير قيمته وقوته في اثبات الجريمة ونسبتها إلى مرتكبها وفقًا لظروف الدعوى وباقي الادلة المقدمة فيها. فالدليل الرقمي ليس له أي قيمة عليا تفوق غيره من الادلة في الدعوى الجنائية، وهذا ما سنحاول بيانه في هذه الدراسة، فضلا عن التأكيد على أن تعريف الدليل الرقمي، وضوابط استخلاصه واضفاء الحجية عليه على النحو الوارد بالقانون 175 لسنة 2018، يمكن الاستناد إليها كقاعدة تمتد إلى غير الجرائم الواردة بهذا القانون. وسوف نتناول في هذه الدراسة الأدلة الرقمية من حيث الإطار التشريعي الذي وضعه لها المشرع المصري في القانون 175 لسنة 2018، مع بيان مدى توافق هذا الإطار مع اتجاهات الفقه، ومدى تحقيق هذا الاطار للغاية التي استهدف