كتاب التوحيد لابن خزيمة دار المعاني للنشر والتوزيع

إسلاميات

كتاب التوحيد لابن خزيمة دار المعاني للنشر والتوزيع

سنة النشر
2025 · المزيد من كتب هذا العقد

عن الكتاب

كتاب التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل التي وصف الله بها نفسه في مُحكَمِ تنزيله الذي أنزله علي نبيه المصطفي صلي الله عليه وسلم وعلي لسان نبيه بنقل الأخبار الثابتة الصحيحة نقل العدول عن العدول من غير قطع في إسناد ولا جرح في ناقلي الأخبار للعلامة الفقيه المجتهد المحدث الناقد شيخ إسلام عصره إمام الأئمة أبي بكر  محمد بن إسحاق بن خزيمة  بن المغيرة بن صالح بن بكر السلمي النيسابوري الشافعي  المعروف باسم ابن خزيمة رحمة الله عليه رحمة واسعة هذا الكتاب من الكتب التي تحرق الجهمية حرقًا شدي دًا  جدًا جدًا لأن هذا الإمام تعمد اصطياد الكلابية -وهم آباء الأشعرية- وكان يسميهم بالجهمية وكان يلعن فيهم لعنًا صريحًا وكان يكفرهم كما نقل الحاكم بإسناد صحيح عن ابن خزيمة أنه قال: "من لم يقر أن الله تعالي علي عرشه قد استوي فوق سبع سماواته، فهو كافر بربه يُستتاب، فإن تاب وإلا ضُرِبت عنقه، وأُلقِي علي بعض المزابل حيث لا يتأذي المسلمون ، والمعاهدون بنتن ريح جيفته، وكان ماله فيئًا لا يرثه أحد من المسلمين، إذا المسلم لا يرث الكافر كما قال صلي الله عليه وسلم" انتهي ونقل ذلك الجوزقاني في الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير وابن قدامة في إثبات صفة العلو والذهبي في العلو للعلي الغفار وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية فتخيل معيّ إمام بهذه الشدة بالله عليك لا تتعجب من أنهم سيشنعون عليه حتي وصل الأمر بفخر الكفر الرازي أن يصف كتابه هذا بكتاب الشرك وقد شنع عليه العز بن جماعة -لعنه الله- بشدة فرحم الله هذا الإمام وجعل قولهم هذا في ميزان حسناته ولعن الكافرين والمنافقين وأعد لهم سعيرًا وهذا الإمام من تلاميذ الأئمة: البخاري ومسلم وإسحاق بن راهويه فبالله عليك ماذا تريد بعد ذلك كبار المحدثين وهو تلميذهم بل هذا الرجل من المجتهدين في المذهب الشافعي حتي أنه سُمِي من ينتسبون لآرائه الفقهية بالخزيميين من كثرة اجتهاداته الفقهية وإتباعه للدليل من القرآن والسنة وكلام السلف الصالحين قال البيهقي في السنن الكبرى :  أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول: "طبقات أصحاب الحديث خمسة: المالكية، والشافعية، والحنبلية، والراهويّه، والخُزَيمية، وهم رهط أبي بكر محمد ابن إسحاق بن خزيمة" انتهي  قلت -أي العبد الضعيف الفقير-: الراهويّه هم أتباع الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله وهذا هو الشافعي بحق وليس هؤلاء الأغمار الجهمية الزنادقة الذين ينتسبون زورًا وبهتانًا للشافعي رحمه الله وهو منهم براء ونحن أولي به منهم كما قال العلامة ابن هبيرة الحنبلي رحمه الله  وقد رموا هذا الإمام بالتجسيم وهذا كلام نفيس للإمام إسحاق بن راهويه- شيخ ابن خزيمة- قال: «إنما يكون التشبيه إذا قال يد كيد أو مثل يد أو سمع كسمع أو مثل سمع. فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا التشبيه وأما إذا قال كما قال الله تعالى يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع ولا كسمع فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تعالى فى كتابه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}» انتهي  ونقل الدارمي في الرد علي الجهمية بسند حسن عن ابن عباس رضي الله عنه أنه لما دخل علي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي في مرض موتها قال لها: كنت أحب نساء رسول الله صلي الله عليه وسلم ولم يكن يحب إلا طيبًا وأنزل براءتكِ من فوق سبع سماوات" انتهي  وعنه أيضُا قال: في قوله تعالي: "ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين": "لم يستطع أن يقول من فوقهم؛ علم أن الله من فوقهم" نقله اللالكائي بسند حسن وأخرج البيهقي الأشعري في الأسماء والصفات بسندٍ حسنٍ عن ابن مسعود رضي الله عنه: "العرش فوق الماء والله فوق العرش لا يخفي عليه شيء من أعمالكم" انتهي وهذا جهمي من الجهمية ينقل الأثر ولا يطعن فيه ويقول من الإسرائيلات عنه رضي الله عنه قال:  «ما بين السماء القصوى والكرسي خمسمائة عام ، وبين الكرسي والماء كذلك ، والعرش فوق الماء والله فوق العرش ، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم» .  رواه ابن خزيمة في التوحيد « 149» الطبراني في الكبير «9/228» وإسناده قوي قلت : وهذا النص لا يحتمل تأويل ولا يمكن حمله على فوقية القهر إذ أن فوقية العرش على الماء ليست للقهر بل فوقية حقيقية فهؤلاء صحابة أثبتوا علو الله سبحانه علي خلقه لم يقولوا تجسيم روى الدارمي واللالكائي والآجري وغيرهم بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنه قال : ( خلق الله أربعة أشياء بيده : العرش والقلم وعدن وآدم ، ثم قال لسائر الخلق : كن فكان )  وروى الدارمي بسند حسن عن ميسرة أبي صالح مولى كندة ، أحد التابعين أنه قال : ( إن الله لم يمس شيئا من خلقه غير ثلاث : خلق آدم بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس جنة عدن بيده )  والذين نقلوها لم يقولوا إسرائيلات كما تقول الجهمية قبحهم الله وقال ابن ماجه في السنن :  حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: «اللَّهُمَّ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَخَافُ عَلَيْنَا وَقَدْ آمَنَّا بِكَ، وَصَدَّقْنَاكَ بِمَا جِئْتَ بِهِ، فَقَالَ: «إِنَّ الْقُلُوبَ بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ يُقَلِّبُهَا»  وَأَشَارَ الْأَعْمَشُ بِإِصْبَعَيْهِ  قلت: وهذا للتحقيق لا للتجسيم أي أنها يد حقيقة لا تشبه يد المخلوقين ليست مجازية وفيه إثبات صريح لصفة الإصبعين فهل سيجسمون الأعمش  :وهناك إثبات للإمام حماد بن زيد صاحب أيوب السختياني للمكان لله عز وجل:  قال أبو جعفر العقيلي في الضعفاء :  حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: سَأَلَ بِشْرُ بْنُ السُّرَى حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْمَاعِيلَ الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ «أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا يَتَجَوَّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ» فَسَكَتَ حَمَّادٌ ثُمَّ قَالَ: هُوَ فِي مَكَانِهِ يَقْرُبُ مِنْ خَلْقِهِ كَيْفَ شَاءَ ونقل البخاري في خلق أفعال العباد بسنده إلي الحسن بن موسي الأشيب : "الجهمي إذا غلا ،قال ليس ثَمَّ شيء فأشار  الأشيب إلي السماء" فبين أن نفي العلو من صفات غلاة الجهمية وليس الجهمية العادية  ونقل البخاري عن ابن عباس ومجاهد أن معني استوي: علا وارتفع كما في كتاب التوحيد من صحيحه ونقل عبدالله بن الإمام أحمد بسنده إلي محمد بن مصعب العباد أنه قال: "أشهد أنك فوق العرش فوق سبع السماوات ليس كما يقول أعداء الله الزنادقة" السنة لعبدالله بن الإمام أحمد قال البخاري في خلق أفعال العباد وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ : إِذَا قَالَ لَكَ جَهْمِيٌّ : أَنَا أَكْفُرُ بِرَبٍّ يَزُولُ عَنْ مَكَانِهِ ، فَقُلْ : أَنَا أُؤْمِنُ بِرَبٍّ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ. انتهي وفي   السنة لعبد الله بن أحمد (1/ 300):  «سُئِلَ عَمَّا رُوِيَ فِي الْكُرْسِيِّ وَجُلُوسِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ 584 – رَأَيْتُ أَبِيَ رَحِمَهُ اللَّهُ ‌يُصَحِّحُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ أَحَادِيثَ الرُّؤْيَةِ وَيَذْهَبُ إِلَيْهَا وَجَمَعَهَا فِي كِتَابٍ وَحَدَّثَنَا بِهَا 585 – حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «إِذَا جَلَسَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى الْكُرْسِيِّ سُمِعَ لَهُ أَطِيطٌ كَأَطِيطِ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ» 586 – حَدَّثَنِي أَبِي، نا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ» ». انتهي وفي  المعجم الكبير للطبراني (2/ 84):  «1381 – حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ التُّسْتَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ الطَّالْقَانِيُّ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ حَرْبٍ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ‌إِذَا ‌قَعَدَ ‌عَلَى ‌كُرْسِيِّهِ ‌لِقَضَاءِ ‌عِبَادِهِ: إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ عِلْمِي، وحُكْمِي فِيكُمْ، إِلَّا وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْفِرَ لَكُمْ، عَلَى مَا كَانَ فِيكُمْ، وَلَا أُبَالِي “». انتهي وقال ابن كثير في البداية والنهاية: " حَكَى نِفْطَوَيْهِ أَنَّ جَرِيرًا دَخَلَ يَوْمًا عَلَى بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ وَعِنْدَهُ الْأَخْطَلُ، فَقَالَ بِشْرٌ لِجَرِيرٍ:  أَتَعْرِفُ هَذَا؟ قَالَ: لَا، وَمَنْ هَذَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ؟ فَقَالَ: هَذَا الْأَخْطَلُ، فَقَالَ الْأَخْطَلُ: أَنَا الّذي قذفت عِرْضَكَ، وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، وَآذَيْتُ قَوْمَكَ، فَقَالَ جَرِيرٌ: أَمَّا قَوْلُكَ شَتَمْتُ عِرْضَكَ فَمَا ضَرَّ الْبَحْرَ أَنْ يَشْتُمَهُ مَنْ غَرِقَ فِيهِ، وَأَمَّا قَوْلُكَ وَأَسْهَرْتُ لَيْلَكَ، فَلَوْ تَرَكْتَنِي أَنَامُ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ وَآذَيْتُ قَوْمَكَ فَكَيْفَ تُؤْذِي قَوْمًا أَنْتَ تُؤَدِّي الْجِزْيَةَ إِلَيْهِمْ؟ وَكَانَ الْأَخْطَلُ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ الْمُتَنَصِّرَةِ، قَبَّحَهُ اللَّهُ وَأَبْعَدَ مثواه، وهو الّذي أنشد بشر بن مروان قصيدته التي يقول فيها:  قَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... مِنْ غَيْرِ سيف ودم مهراق وهذا البيت تستدل به الجهمية على أن الاستواء على العرش بمعنى الاستيلاء، وهذا من تحريف الكلم عن مواضعه، وليس في بيت هذا النصراني حجة ولا دليل على ذلك، ولا أراد الله عز وجل باستوائه على عرشه استيلاءه عليه، تعالى الله عن قول الجهمية علوا كبيرا" انتهي و هذا إثبات صريح للعلو   وقال أبو بكر النجاد : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني محمد بن إسحاق الصاغاني قال ثنا محمد بن حميد قال ثنا أبو تميلة قال سألت نوح بن أبي مريم أبا عصمة كيف كلم الله موسى قال : «مشافهة» . انتهي مع العلم أن نوح بن أبي مريم مطعون فيه في الحديث ولكن لم أري أحدًا طعن في اعتقاده قال أبو عمر غلام ثعلب لما سئل عن حديث (ضحك ربنا): «الحديث معروف، وروايته سنة، والاعتراض بالطعن عليه بدعة، وتفسير ‌الضحك تكلف وإلحاد» الإبانة الكبرى - ابن بطة (7/ 112)  قلت: يعني تفسيرات الجهمية كتفسيره بأنه هو الظهور كما جاء ذلك عن علي بن الجعد حتي قال عنه الإمام مسلم: "ثقة ولكنه جهمي" تخيل فهو تكلّف في شيء واضح وإلحاد لأنه إنكار للصفة وقال عبدالله بن الإمام أحمد: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: كَانَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ فَيَضَعُهُ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «كَلَامُ رَبِّي كَلَامُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ»، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَفِي كِتَابِي يَعْنِي عَنْ حَمَّادٍ «كِتَابُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ» قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا فَقَالَ: كَانَ حَمَّادٌ يَقُولُهُمَا جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو الرَّبِيعِ: «كِتَابُ رَبِّي كِتَابُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ» وهذا صريح في إثبات الكلام لله سبحانه وتعالي من الصحابة وأن القرآن هو كلام الله  وقد قال هارون بن معروف: "من زعم أن الله عز وجل لا يتكلم، فهو يعبد الأصنام" كما نقل ذلك عبدالله في السنة  ويشير قول هارون بن معروف إلي قوله تعالي: "أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولًا ولا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا" وقوله تعالي: "فراغ إلي آلهتهم فقال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون*فراغ عليهم ضربًا باليمين" وغيرها من الآيات وجاء عن ابن عباس أنه لما سُئِل عن ان يقول الرجل: اللهم رب القرآن نهي عن ذلك لأن كل مربوب مخلوق والقرآن كلام الله غير مخلوق كما نقل ذلك اللالكائي وغيره أخرج الخطيب في تاريخ بغداد ت بشار (ج2/ص233) حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أبو الحسن منصور بن محمد بن منصور القزاز، وذكر أن مولده سنة سبع وتسعين ومائتين، قال: سمعت أبا الطيب أحمد بن عثمان السمسار والد أبي حفص بن شاهين، يقول: حضرت عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث إن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا فالنزول كيف يكون يبقى فوقه علو؟ فقال أبو جعفر الترمذي: النزول معقول، ‌والكيف مجهول والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.انتهي وهذا  إسناد صحيح و أبو جعفر الترمذي من فقهاء الشافعية من اصحاب الوجوه توفي في ٢٩٥ هجري  تتلمذ على اصحاب الشافعي وقال الدارمي: " حديث النزول؛ أغيظ حديث للجهمية وأنقض شيء لدعواهم، لأنهم لا يقرون أن الله فوق عرشه، فوق سماواته، ولكنه في الأرض كما هو في السماء، فكيف ينزل إلى السماء الدنيا من هو تحتها في الأرض! ولفظ الحديث ناقض لدعواهم وقاطع لحججهم." كما في النقض وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص83 :" ولو أن هؤلاء رجعوا إلى فطرهم وما ركبت عليه خلقتهم من معرفة الخالق سبحانه لعلموا أن الله تعالى هو العلي وهو الأعلى وهو بالمكان الرفيع وأن القلوب عند الذكر تسمو نحوه والأيدي ترفع بالدعاء إليه ومن العلو" انتهي قال الترمذي في سنن الترمذي (وشرح العلل)  المجلد الثاني >> أَبُواب الزَّكاةِ عن رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ >>:" 28 - بابُ ما جاءَ في فَضلِ الصَّدَقَةَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيبٍ مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ أَخبرنَا وَكِيعٌ أَخبرنَا عَبَّادُ بنُ منصورٍ أَخبرنَا القاسمُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: سمعتُ أَبا هُرَيْرَةَ يقولُ:  قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ الله يقبلُ الصَّدَقَةَ ويأَخُذُها بيَمينِهِ فَيُرَبِّيها لأَحدِكُم كَمَا يُرَبِّي أَحدُكُم مُهرَهُ، حتَّى إِنَّ اللُّقمَةَ لتصيرُ مثلَ أُحُدٍ، وتصديقُ ذلكَ في كتابِ الله عزَّ وجلَّ {وهُوَ الَّذِي يَقبَلُ التَّوبَةَ [ص 87] عن عِبَادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} {ويَمْحَقُ الله الرَّبَا ويُرْبِي الصَّدَقَاتِ}و قَالَ: هَذَا حديثٌ صحيحٌ  وقد رُوِيَ عن عائِشةَ عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نحوُ هَذَا  وقد قَالَ غَيرُ واحدٍ من أَهلِ العلمِ في هَذَا الحديثِ وما يُشبِهُ هَذَا من الرِّواياتِ من الصِّفاتِ ونُزُولِ الرَّبِّ تَبارَكَ وتَعَالى كُلَّ لَيلَةٍ إِلى السَّماءِ الدُّنيَا، قَالُوا: قد تثُبتُ الرَّواياتُ في هَذَا ويُؤمنُ بِها ولا يُتَوَهَّمُ ولا يُقَالُ كَيفَ. هَكذَا رُوِيَ عن مالكِ بن أَنسٍ وسُفيانَ بن عُيَينَةَ وعَبدِ الله بن المباركِ أَنهُم قَالُوا في هَذَهِ الأَحاديثِ: أَمِرُّوَها بلا "كَيفَ"، وهَكذَا قَولُ أَهلِ العلمِ مِن أَهلِ السُّنَّةِ والجَمَاعَةِ. وأَمَّا الجَهميَةُ فأَنكرَتْ هَذَهِ الرَّواياتِ وقَالُوا هَذَا تَشبِيهٌ. وقد ذَكَرَ الله تَبَاركَ وتَعَالى في غَيرِ مَوضعِ من كتابِهِ اليَدَ والسَّمعَ والبَصَرَ فتأَوَّلتْ الجَهميةُ هَذَهِ الآياتِ وفَسَّرُوها عَلَى غَيرِ ما فَسَّرَ أَهلُ العلمِ، وقَالُوا إِنَّ الله لَمْ يخلُقْ آدَمَ بِيدِهِ، وقَالُوا إِنَّمَا معنى اليَدِ القُوَّةُ." انتهي  وبالمناسبة الترمذي هو من تلاميذ الإمام البخاري وهو من أقران الإمام مسلم وقوله أمروها بلا كيف أي لا نقول هل هي يدي كيدي وهكذا وليس تفويض الجهمية كما يصورون   والْقَصِيدَةِ الَّتِي أَنْشَدَهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ فُلَانٍ التِّرْمِذِيُّ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مَحْبِسِهِ تَبَارَكَ مَنْ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ غَيْرُهُ وَمَنْ لَمْ يَزَلْ يُثْنَى عَلَيْهِ وَيُذْكَرُ  عَلَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى فَوْقَ عَرْشِهِ إِلَى خَلْقِهِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ يَنْظُرُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ لَا نَشُكُّ مُدَبِّرٌ وَمِنْ دُونِهِ عَبْدٌ ذَلِيلٌ مُدَبَّرُ يَدَا رَبِّنَا مَبْسُوطَتَانِ كِلَاهُمَا تَسُحَّانِ وَالْأَيْدِي مِنَ الْخَلْقِ تَقْتُرُ وَسَاقَ الْقَصِيدَةَ وَهِيَ مِنْ أَحْسَنِ الْقَصَائِدِ لَمْ يُنْكِرْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، بَلْ أَثْنَوْا عَلَى نَاظِمِهَا وَمَدَحُوهُ. 📕[اجتماع الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية لابن القيم الجوزية ص ٣١١]  فهذا إثبات صريح للعلو من إمام من أئمة السلف الصالح وإثبات صريح للصفات فهل هؤلاء الجهمية متبعون للسلف أم لا؟ قال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد اهل السنة و الجماعة : " سِيَاقُ مَا دَلَّ مِنَ الْآيَاتِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ عَلَى الْحَقِيقَةِ , وَأَنَّهُ أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَحَدَّى بِهِ , وَأَنْ يَدْعُوَ النَّاسَ إِلَيْهِ , وَأَنَّهُ الْقُرْآنُ عَلَى الْحَقِيقَةِ. مَتْلُوٌّ فِي الْمَحَارِيبِ , مَكْتُوبٌ فِي الْمَصَاحِفِ , مَحْفُوظٌ فِي صُدُورِ الرِّجَالِ , لَيْسَ بِحِكَايَةٍ وَلَا عِبَارَةٍ عَنْ قُرْآنٍ , وَهُوَ قُرْآنٌ وَاحِدٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَغَيْرُ مَجْعُولٍ وَمَرْبُوبٍ , بَلْ هُوَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ , لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا , وَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ ضَالٌّ مُضِلٌّ مُبْتَدِعٌ مُخَالِفٌ لِمَذَاهِبِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ" انتهي  وقال القصاب الكرجي -وهو بعد ابن خزيمة- وهو يتكلم عن مسألة علو اللّه عز وجل في كتابه نكت القرآن : "وهذا والله من المصائب العظيمة أن يضطرنا جهل المعتزلة والجهمية وسخافة عقولهم إلى تثبيت هذا عليهم، وهو شيء لا يخفى على نوبية سوداء". انتهي  وقال أيضًا : "وقد ثنى يديه فقال: (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) فأبطل تأويل القوة، إذ كانت القوة لا تثنى، وكذا في سورة " ص " قال: (مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ) فثناها، فالعجب لقوم لا يرضون للخالق بما رضيه لنفسه فينزهونه بجهلهم عما ليس بتنزيه، ويمدحونه بما هو ذم بل داع إلا التعطيل، وتكذيب القرآن والله المستعان" انتهي وقال الخلال في السنة: "أخبرني أحمد بن محمد بن مطر ،وزكريا بن يحيي ،أن أبا طالب حدثهم، أنه قال لأبي عبدالله: جاءني كتاب من طرسوس أن سريّا السقطي قال: لما خلق الله الحروف سجدت إلا الألف فإنه قال: لا أسجد حتي تأمرني فقال: هذا كفر" انتهي وهذا الإمام أحمد من يقول بهذا الكلام وهذا عين كلام أتباع ابن عربي قاتلهم الله وقد استعمله الباقلاني أيضًا ليقول بخلق القرآن جمعهم الله في جهنم أجمعين  قال الإمام الدارمي «الرد على الجهمية ت الشوامي» (١/‏١١٦): "فإن كنتم من المؤمنين، وعلى منهاج أسلافهم؛ فاقتبسوا العلم من آثارهم، واقتبسوا الهدى في سبيله، وارضوا بهذه الآثار إماما كما رضي بها القوم لأنفسهم إماما، فلعمري ما أنتم أعلم بكتاب الله منهم، ولا مثلهم، ولا يمكن الاقتداء بهم إلا باتباع هذه الآثار على ما ترون، فمن لم يقبلها؛ فإنه يريد أن يتبع غير سبيل المؤمنين، وقال الله تعالى: ﴿ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} " انتهي وقال البيهقي في السنن الكبري:  أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ، أنبأ الرَّبِيعُ، أنبأ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنِي مُطَرِّفُ بْنُ مَازِنٍ، بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَمَرَ بِأَنْ يُحْلَفَ عَلَى الْمُصْحَفِ. . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَرَأَيْتُ مُطَرِّفًا بِصَنْعَاءَ يَحْلِفُ عَلَى الْمُصْحَفِ " قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ: " وَقَدْ كَانَ مِنْ حُكَّامِ الْآفَاقِ مَنْ يَسْتَحْلِفُ عَلَى الْمُصْحَفِ، وَذَلِكَ عِنْدِي حَسَنٌ " انتهي وفيه جواز الحلف بالمصحف خلافًا للحنفية والجهمية وقد استعمل الإمام أحمد في مناظرته للمعتزلة حديث: "أعوذ بكلمات الله التامات" علي أنه لا يجوز الاستعاذة بغير الله أو بغير صفة من صفاته فدلّ أن لله كلام وأن القرآن كلام الله غير مخلوق  وقال ابن بشكوال في كتابه "الفوائد المنتخبة والحكايات المستغربة" (1\402): أخبرنا القاضي الإمام أبو علي حسين بن محمد الصدفي إجازة خطها بيده، قال: أنا عبدالله بن محمد بن أبي نصر الحميدي، قال: نا أبو القاسم رمضان بن علي بن عبدالسلام بقرائتي عليه بتنيس، قال: نا أبو القاسم ميمون ابن القاسم بن الأصبغ بن غزوان، قال: نا أبوبكر أحمد بن إبراهيم البغدادي المعروف بابن الحداد، قال: نا أبو محمد عبدالله بن علي بن الجارود، قال: نا بكر بن أسباط -قال أبو محمد: وكان من أهل السنة-، قال: قرأت علي محمد بن إسماعيل البخاري سورة من القرآن، فقلت له: هذا المسموع الذي وقع في أذنك من قرائتي، إيش هو؟ قال: كلام الله غير مخلوق وهذا أثر صريح بأن السلف كانوا يثبتون أن القرآن كلام الله بحرف وصوت وأنه غير مخلوق والإمام البخاري هو شيخ ابن خزيمة رحمهما الله  وقال القنازعي المالكي في تفسيره لموطأ الإمام مالك: "وحديث التنزل ( يعني نزول الله عزوجل )  ثابت صحيح نقله الأئمة الثقات من أهل السنة وسلموه ولم يطعنوا به وقد سئل مالك عن قوله عزوجل { الرحمن على العرش استوى } فقيل له : كيف استوى ؟ فأعظم المسألة في ذلك وقال : الاستواء معلوم والكيف مجهول فكذلك نحن نقول : التنزل معلوم والكيف مجهول . وقد سئل الأوزاعي عن هذا الحديث فقال : يفعل الله ما يشاء وأمروها كما جاءت بلا كيفية يعني امضوا الأحاديث على ما جاءت به مثل هذا الحديث وشبهه من الأحاديث" انتهي  قال أبو جعفر النحاس في إعراب القرآن : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ (٢٢) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (٢٣) وُجُوهٌ رفع بالابتداء ناضِرَةٌ نعت لها وناظِرَةٌ خبر الابتداء، ويجوز أن يكون «ناضرة» خبر «وجوه» وناظِرَةٌ خبرا ثانيا، ويجوز أن يكون ناضرة نعتا لناظرة أو لوجوه ويقال: أجوه وهو جمع للكثير وللقليل أوجه وفي ناظِرَةٌ ثلاثة أقوال: منها أن المعنى منتظرة ومنها أن المعنى إلى ثواب ربّها، ومنها أنها تنظر إلى الله جلّ وعزّ قال: ويعرف الصواب في هذه الأجوبة من العربية فلذلك وغيره أخّرنا شرحه لنذكره في الإعراب.  قال أبو جعفر: أما قول من قال: معناه منتظرة فخطأ. سمعت علي بن سليمان يقول: نظرت إليه بمعنى انتظرته وإنما يقال: نظرته وهو قول إبراهيم بن محمد بن عرفة نفطويه وغيره ممن يوثق بعلمه وأما من قال: إن المعنى إلى ثواب ربّها فخطأ أيضا على قول النحويين الرؤساء لأنه لا يجوز عندهم ولا عند أحد علمته نظرت زيدا أي نظرت ثوابه. ونحن نذكر الاحتجاج في ذلك من قول الأئمة والعلماء وأهل اللغة إذا كان أصلا من أصول السنة، ونذكر ما عارض به أهل الأهواء ونبدأ بالأحاديث الصحيحة عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم إذا كان المبين عن الله جلّ وعزّ. كما قرئ على أحمد بن شعيب بن علي النسائـي عن إسحاق بن راهويه ثنا بقيّة بن الوليد ثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عمرو بن الأسود أن قتادة بن أبي أمية حدثهم عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «إني حدّثتكم عن المسيح الدجّال حتى خفت ألّا تعقلوه إنه قصير أفحج جعد أعور مطموس العين اليسرى ليست بناتئة ولا جحرا فإن التبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور إنكم لن تروا ربّكم جلّ ثناؤه حتى تموتوا» انتهي   وهذا إمام من أئمة اللغة وقد أثبت الرؤية لله ليس يعطلها كما يعطلها الجهمية ‏قال الإمام الأوزاعي رحمه الله: "إذا جهر أهل البدع ببدعهم وكثرت دعوتهم ودُعاتهم إليها فنشر العلم حياة والبلاغ عن رسول الله ﷺ رحمة يُعتَصمُ بها علىٰ كلّ مُصِرٍ مُلحد". البدع لابن وضاح (٥٢٤) وقال اللالكائي في شرح أصول اعتقاد اهل السنة و الجماعة :  "أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ، إِجَازَةً , ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَفْطَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: مَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ , عَزَّ وَجَلَّ , {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: ٥] ؟ فَقَالَ: هُوَ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ , عَزَّ وَجَلَّ , فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مَعْنَاهُ , إِنَّمَا مَعْنَاهُ اسْتَوْلَى , قَالَ: اسْكُتْ مَا أَنْتَ وَهَذَا؟ لَا يُقَالُ: اسْتَوْلَى عَلَى الشَّيْءِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مُضَادٌّ , فَإِذَا غَلَبَ أَحَدُهُمَا قِيلَ اسْتَوْلَى" انتهي وابن الأعرابي من أئمة اللغة الكبار ومع ذلك بيّن فساد قول الجهمية في الاستواء فبعد ما نقلنا كل هذا علمت أن السلف والخلف قبل وبعد ذلك الإمام علي هذا المعتقد ولكن أفراخ جهم قاتلهم الله أهل هوي وابتداع وعدم اتباع ويتبعون الهوي وقد  فرقوا دينهم وكانوا شيعًا فلحقوا بالمشركين نسأل الله العافية  وبذلك تعلم أن ابن خزيمة ما هو إلا معتقد ما كان عليه صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم ومن تبعهم وعلي عقائد مشايخه البخاري ومسلم وإسحاق بن راهويه رحمهم الله الذين شيخهم الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله عليه وبذلك تعلم ان من طعن في ابن خزيمة فقد طعن في كل هؤلاء ولكنه اتخذ ابن خزيمة لُجةُ لكي ينفذ غرضه الخبيث   ولكن مع هذا فقد  وقع هذا  الإمام في مسألة وهو تأويله الخطأ لحديث الصورة ظنًا أن الحديث قد يكون فرصة للمشبهة وقد وقع في نفس الغلطة ابن منده ومن المعاصرين الشيخ الألباني رحم الله الجميع ولكن هذا الإمام أثبت الصورة لله في موضع آخر فيخرج بذلك من تهمة التجهيم التي حاول بعض الحمقي أن يلبسوه إياها -هداهم الله- لينفروا الناس من كلام السلف الصالح ثم يسمون أنفسهم سلفية وإنّا لله وإنّا إليه راجعون والكتاب للأسف فيه نقص ليس فيه الصفحة 202 و 203 وهذا محتوي ما فيهما:  باب ذكر سنة العاشرة تثبت يد الله وهي أعلام النبي صلي الله عليه وسلم أمته قبض الله الأرض يوم القيامة وطيه جلّ وعلا سماواته بيمينه مثل المعني الذي هو مسطور في المصاحف متلو في المحاريب والكتاتيب والجدور حدثنا يونس بن عبدالأعلي قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة كان يقول: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك فأين الملوك؟!"  حدثنا محمد بن يحيي قال: حدثنا أبو اليمان قال: حدثنا شعيب- هو ابن أبي حمزة- عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة: أن أبا هريرة قال: رسول الله صلي الله عليه وسلم: "يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول: أنا الملك فأين الملوك الأرض؟!" حدثنا محمد بن يحيي قال: حدثنا أبو صالح قال: حدثنا الليث قال حدثني عبدالرحمن بن خالد -وهو ابن مسافر- عن ابن شهاب وحدثنا محمد أيضًا قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء قال: حدثنا عمرو بن الحارث قال: حدثنا عبدالله بن سالم عن الزبيدي قال: أخبرني الزهري عن أبي سلمة: أن أبا هريرة قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم بمثله يقول قال لنا محمد بن يحيي: الحديثان عندنا محفوظان يعني عن سعيد وأبي سلمة حدثنا محمد بن يحيي بحديث سعيد بن المسيب قال: حدثنا به نعيم بن حماد قال: حدثنا ابن مبارك قال: أخبرنا يونس. قال أبوبكر: إنما قلت في ترجمة الباب: بمثل المعني الذي هو مسطور في المصاحف، لأن الله عز وجل قال: "والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه" انتهي إلي هنا الفصل المفقود من المصور من الكتاب دراسة وتحقيق عواد الزايد وزاد عليها هذا المحقق تقريرات شيوخ الإسلام عثمان بن سعيد الدارمي وابن تيمية وابن القيم رحم الله الجميع فجزاه الله خيرًا  دار المعاني للنشر والتوزيع

كتب من نفس الفترة (عقد 2020)