عن الكتاب
إن اليهود اليوم يحاولون تصدير رسالة قوية للعالم بأنهم امة عظيمة لها تاريخ تليد وديانة سماوية سامية يحملها شعب مميز ومُختار من قِبل العناية الإلهية وأنهم جديرون بقوة الدين والتاريخ للبقاء بأرض فلسطين لأنها حسب زعمهم الأرض المقدسة التي خصهم الله بها ليتجمعوا فيها ويقيموا عليها هيكلهم المقدس انتظارا لمجيء المشايح، أو الميسح اليهودي الذي سيحكم العالم ألف عام قبل أن تقوم الساعة بحسب النبوءة التوراتية. والحقيقة أن تاريخ اليهود بصفة عامة يسوده الغموض والتشويش لكن الثابت منه أنهم تعرضوا لنكبات تاريخية عديدة جعلتهم مشردين في أصقاع الأرض في ترحال دائم يلتمسون الأمن والعيش الكريم بين جنبات الأمم والشعوب المستقرة في المنطقة وكان تأثرهم عظيما بلغات ،وعادات ،وثقافات ،وأديان ،وحضارات الأمم التي عاشوا في كنفها حينا من الدهر، وفي طليعة ذلك الحضارة الفرعونية والكنعانية والبابلية والفارسية والمسيحية والإسلامية التي عاشوا في كنفها أزهي عصورهم وتأثروا بها بشكل كبير في مختلف شئونهم الدينية، ولاسيما في مجال التصوف حيث تأثر المتصوفون اليهود بالفكر الصوفي الإسلامي وأفكاره المستنيرة غير أن المتصوفين اليهود ج