كتاب القصص والامثال

إسلاميات

كتاب القصص والامثال

سنة النشر
1867 · المزيد من كتب هذا العقد

عن الكتاب

* المقدمة للمترجم *          الحمد لله الذي بلَّغ شريعته بالامثال. وانزلها باوضح مقال. تسهيلًا على العباد. بما انها خير الزاد. فتناولها العالم والفاضل. واستنار بنورها الاميّ والجاهل. فاضحت قانونًا للاعمال. وميزانًا للاقوال. فسقيًا لمن تمسك بعرى حبالها الوثيقة. واستسار بحسب معانيها الدقيقة. فانها لخير منهاج واحسن طريقة *          اما بعدُ فيقول العبد الفقير الى رحمة مولاه القدير جرجس زوين الماروني اللبناني لما كانت الامثال وسيلةً تتخذها الحقيقة تاثيرًا في العقول والالباب. لما فيها من التصورات الجليّة. والتشخيصات الحسيّة. وقد رائنا رب الشريعة المسيحية. اتخذها منهاجًا لتعاليمه الخلاصية. على انها اقوى الطرق نفوذًا وفاعلية. بما انه قد صرَّح له السجود بان عامة الشعب لا يدرك اسرار ملكوت الله ان لم تتشخص لعقولهم بصور وامثال تجذب 4 بتمويهها التصورات والالباب. فلهذا قد نرى مولف هذه الامثال الاب الجليل الفاضل البادري بوناونتورا جيرودو اليسوعي الغالم العامل قد حذا هذا الحذو اقتفاءً باثار رب الشريعة الالهية والديانة المسيحية *          فان اهمية هذه الحقايق العظمى المحجوبة تحت برقع هذه الامثال الشفافة بل وطلاقة عبارته الصريحة اتت بهِ تاليفًا فريد الشبه. اي نعم لقد حاول كثيرون اقتفاء اثاره لكننا لم نرَ له من مماثل. فمن ثم عندما تأكدنا عظم الفايدة الناجمة لمطالعيه. قد حركتنا الغيرة لاستخراجه من اللغة الافرنسية الى العربية افادةً لتلك الانفس التقية من ابناء اوطاننا العربية. وعلى القارئ ان لا يتخذها امثالًا للصبيان. وان ارتاءى ذلك فقد جاريناه على قوله مكررين عليه جواب من تقدم وقال بهذا الشان ان اغلب الناس في اكثر سنيّ حياتهم ما هم الَّا صبيانًا بل صبيانٌ كبار. فلمثل هولاء الصبيان قد صُنّف هذا التاليف. ويتأكد مقالنا من امثال كثيرة من نظير مثَل الامير العديم الايمان. ومثَل يوسف الجديد. ومثَل الفيلسوف الجبرى. وغيرها من الامثال التي ليست لصبيان حديثيّ السن. واذا امعنا النظر في                                                                                                   5 تلك النتايج الادبية التي استخلصها المصنف ولو بظاهر السداجة نظير مثَل الخشبة في الماء. ومثَل بطرس المغفَّل. وحلم الراهب المضحك. فتحقق حينئذٍ بانه اذا اتجه التاليف الى التصور والمخيلة. فما ذاك الّا ليتوصل بسهولة الى الصواب جاذبًا اياه لتامل ما هو جزيل الاهميَّة من الحقايق الادبية والمبادي الدينية *          ونترجى من نعم المولى المنان ان يفيد بهِ مطالعيّ هذه الترجمة كما افاد انفسًا جمة صرفت اوقاتها بتلاوة الاصل. وان شاء الله نظير مثل الزرع الانجيليّ تجد ترجمتنا هذه ارضًا تاتي بالواحد ماية. واني لافرحنَّ متعزيًا لكوني اتيت به كحبة رمل في تشييد تلك المدينة الموعودة بالحيوة الموبدة والسعادة المخلدة. المدينة التي هي وحدها لا تزال ممجَّدة. حسب وعد من وعد الذي سبحانه وتعالى. اذ شاء ابقاء العالم حينًا. لا بد من انه في ذاك اليوم الرهيب المكنون في خزاين اسرار حكمته الالهية يهتف صارخًا بتلك الكلمات المبيدة كل العوالم والكاينات *

كتب من نفس الفترة (عقد 1860)