كتاب القضايا التربوية والإنسانية بين متغيرات الواقع وآفاق المستقبل ج 1

ثقافة ومجتمع

كتاب القضايا التربوية والإنسانية بين متغيرات الواقع وآفاق المستقبل ج 1

عن الكتاب

سعت المدرسة دوما من خلال أنشطتها وأهدافها، التي وُجدت لأجلها، أن تحدد لنفسها مهمة أكسيولوجية تتجاوز تدريس المهارات الأساسية من مختلف المواد التعليمية، تتمثل في تعليم القيم الإنسانية؛ تلك القيم التي قُدر لها أن تنتقل تاريخياً عبر الأجيال والمجتمعات وفي النظم والمناهج والفلسفات التربوية، هذه المهمة الأساسية التي يتعين على المدرسة أن تتشاطرها مع جل أعضائها الفاعلين. ولما كانت سمة التنوع الثقافي واللغوي والعرقي وكذا العقائدي، هي موطن قوة الجنس البشري ومصدر نزاع خامد، فإن هذا التنوع يشهد اليوم تهديدا أنطولوجيا، يتمثل في إقامة الحواجز لتأكيد وجوده، والفصل بين الشعوب والأقوام، تحت مسميات"النحن" و"الهم"، "الشرق" و"الغرب"...وغيرها؛   هكذا تأتي قيمة التسامح كمقوم لحفظ ذلك التنوع، على اعتبار أنها أساس تثبيت الروابط الاجتماعية والفردية والإثنية، لتمنحها بالضرورة أبعادا تثاقفية، فتقلص من حدة التوترات والإقصاءات التي مافتئ أن عانت منها البشرية في السنوات الأخيرة، هنا فقط تصبح مسألة الأخلاق في المدارس مسألة إلزامية ومشكلة متكررة،   تتمظهر في مناخ من الأزمات القيمية، التي تعصف بمجتمعاتنا الحديثة، لهذا نشهد باستمرار تحقيقا ومراجعة، تقوم به مؤسسة المدرسة بشأن دورها من حيث نقل المعارف من جهة، وبث القيم في الطلبة من جهة أخرى.   في هذه المداخلة، نحاول أن نجمع بين محورين رئيسيين من محاور الملتقى الدولي " القضايا التربوية والإنسانية بين متغيرات الواقع وآفاق المستقبل"   هما: المحور التربوي، والمحور الإنساني، إيمانا منّا بدور التربية ومؤسستها الأولى (المدرسة) في غرس القيم الإنسانية العالمية بين الطلاب أو جيل المستقبل، وبالتالي رصد دور المدرسة اليوم في تفعيل قيمة التسامح، وكيفية مواجهتها، لتعددية الثقافات وتنوعها، واستيعاب الطلبة من ذوي التوجهات والاهتمامات المختلفة، وكذلك النظر في ممارسات المعلمين والفاعلين التربويين ومحتوى المناهج التعليمية، ومدى تجسيد قيم التسامح بين الآخرين وقبولهم في ظل تنوع مظهرهم المادي، أو وضعهم الاجتماعي، أو أسلوب تعبيرهم، أو سلوكياتهم وقيمهم، كما نحاول رصد مكانة التسامح في الحياة المدرسية والممارسات التي توضع على أساس يومي لنقل هذه القيمة. وإذ نهدف من خلال هذا العمل إلى إنماء الوعي وتعزيز التسامح في غرفة الصف، وداخل الجماعة التربوية. نتساءل، فكيف يمكن للتعليم أن يطبق نشر تعاليم التسامح؟ وما هي الأدوات والممارسات اللّازمة لزرع وتنمية هته القيمة عند المتعلمين وتكريس حق الإنسان في العيش بكرامة واحترام في جو يسوده الحوار والتفاهم ؟