كتاب الأصول الشرعية في حكم الوصية

إسلاميات

كتاب الأصول الشرعية في حكم الوصية

عن الكتاب

واجه كثير من فقهاء وعلماء المسلمين إشكاليات في فهم حكم الوصية، وهو ما انعكس على عمل المسلمين بالوصية في المجتمعات الإسلامية؛ إذ يَعتبر بعض الفقهاء أن أحكامها منسوخة في القرآن، بينما لا يزال آخرون يعتبرونها واجبة ويطبقونها وفق النصوص القرآنية. وهذا التناقض يثير تساؤلاتٍ جدلية حول مشروعية الوصية وحدودها الشرعية .    نشير هنا إلى أن مفردة  " الوصية"   ذُكرت في القرآن ثماني مرات، موزعة كالتالي: 1.     في سورة {البقرة: 180 – 240 }   وتتعلقان بالموت. 2.     في سورة {النساء: 11 – 12}   وتتعلقان بالميراث. 3.     في سورة {المائدة: 106 }   وتتعلق أيضاً بالموت. ومن خلال التأمل في هذه الآيات، نجد أن  الوصية ترتبط بالموت تفصيلًا وإجمالاً ، سواء تعلق الأمر بالميراث أم باللحظات الأخيرة قبل الموت. كما يمكن تحليل الوصية من زاويتين: ·        من الناحية المادية:   تدخل في إطار  فقه المواريث . ·        من الناحية الاجتماعية:   تدور حول  فقه الأسرة . لذلك، يَجمع هذا الكتاب بين الجانبين لتحقيق فهم شامل للوصية.   المنهجية والنتائج   اعتمدنا في هذا الكتاب على المنهج التفكيكي التأويلي عبر: ·        دراسة الآيات القرآنية الأساسية  في سورتي البقرة والمائدة كمصدر أساسي، علماً بأن ذكر الوصية في سورة {النساء: 11 – 12}   تابع لفهم الوصية في سورتي {البقرة: 180 – 240}   و {المائدة: 106}. ·        الأحاديث النبوية الصحيحة   والمرويات التاريخية  كمصدر ثانوي. وهدَفنا إلى فهم مفهوم "الوصية" في سياقه الاجتماعي والشرعي والتاريخي، كي نصل إلى تأويل نوعي جديد لحكم الوصية، مع ضرورة معالجة قضاياها في المحاكم الشرعية وفق ضوابط أصولية شرعية وقانونية دقيقة.   الإشكالية والأسئلة المترتبة   يثير موضوع الوصية إشكاليةً في  الفهم التأويلي  للآيات، حيث سَلَّم معظم العلماء بنسخها دون تحليل عميق. ومن هنا تنبثق الأسئلة المشروعة التالية: 1.     هل آية الوصية {البقرة: 180} منسوخة بآيتي المواريث {النساء:  11 - 12 }؟ 2.     هل يشترط في الوصية أن تكون "خيراً" كما في قوله تعالى :  ﴿إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف﴾؟ وما المقصود بـ "الخير" في آية {البقرة: 180}؟    3.     هل يُعتبر ﴿حضور الموت﴾ كما في قوله تعالى: ﴿إذا حضر أحدكم الموت﴾   مختلفاً عن الموت نفسه؟    4.     إذا كان الإضرار في الوصية يقع عند تجاوز الثلث، فلماذا تُجاز الوصية بالثلث مع ادعاء نسخها؟   5.     إذا كانت آية الوصية {البقرة: 180} منسوخة بآيتي المواريث {النساء:  11 - 12 }، فلماذا وردت أحاديث تُحذر من الظلم فيها، مثل قوله (ﷺ): "الضرر في الوصية من الكبائر"، وقوله: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة... ثم يَجور في وصيته فيدخل النار " ؟ 6.     كيف نفهم ونوفّق بين آيتي الوصية {البقرة: 180} و {المائدة: 106} مع قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يُوصى بها﴾ {النساء: 11-12} ومع القول بنسخ الوصية؟ وهل فرض الميراث شرعاً يُلغِي الوصية أم أنه يكملها؟   7.     هل حديث النبي (ﷺ):   "لا وصية لوارث" يؤكد نسخ الوصية بآيات الميراث، أم أنه ينظم الوصية في حال الموت؟    وقد طرحنا عدة أسئلة بخصوص آية المتوفى عنها زوجها في قوله تعالي: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ {البقرة:  240 }. 1.     هل تجوز الوصية عن المتوفى عنها زوجها أم أن الوصية منسوخة بآية المواريث؟  2.     ما المقصود بكل من "المتاع" و "الحول" في قوله تعالى: "متاعاً إلى الحول"؟  3.     هل الحول يخص الزوجة أم يخص فترة الولادة والنفاس للزوجة؟  4.     ما المقصود بعدم إخراج الزوجة من بيتها بعد وفاة الزوج؟  5.     هل وصية الزوج إلى زوجته واجبة التنفيذ بصرف النظر عن آيتي المواريث في سورة {النساء:  11 - 12 }؟ أم أن وصية الزوج منسوخة؟  6.     ما هي حقوق المرأة إذا كانت حاملاً من زوجها بعد وفاته والتي لم يكفلها الميراث لطفلها الذي لا يزال جنيناً وليس له أي حقوق قبل ولادته؟  يستدعي موضوع الوصية إعادة نظر في الفهم التقليدي التاريخي لآياتها، خاصة في ظل وجود نصوص قرآنية واضحة الدلالة إذا تم النظر فيها وحدها باستثناء الأحاديث النبوية رغم أهميتها هي الأخرى. ولا بد من دراسة إشكاليات الوصية عند الفقهاء تاريخياً وبعمق لتحديد موقف الشرع منها بدقة.