عن الكتاب
وفي الفلسفة الإسلامية تأصيل يتكفل بالإجابة عن ذلك، فقد حوى المنطق الذي هو أحد أقسام الفلسفة مباحث معرفية رئيسة، وكذلك شكَّل بحث الفلاسفة المسلمين في النفس وقواها الإدراكية ركناً من أركان هذه النظرية. والبحث ليس من أهدافه دراسة نظرية المعرفة؛ فذلك بحث فلسفي محض، إذ لما كانت السمة التخصصية له هي سمة لغوية فقد اكتفى بأنّ يستحضر الشروط المعرفية المسؤولة عن عمل اللغة إنّ على صعيد تصور الأفكار الذاتية أو إنتاج الكلام أو تأويله، فهو يعيد صياغة سؤال المعرفة بالنحو الآتي: ما الذي يجعل من المعرفة اللغوية ممكنة في تصور الفلاسفة المسلمين؟. إن الإجابة عن ذلك تكسب البحث أهمية وجدةً تجاوز المألوف من الدراسات التي ترتكز في النظر للمدونة التراثية على المستويات اللغوية؛ إذ المستويات في الأداء الوظيفي للغة تتعاضد معاً ولا تعمل آليّاً، فثمة شروط عقلية ونفسية تنقدح عنها المكونات على صعيد توليد الكلام وتأويله.