عن الكتاب
اعتزل الحارث بن عُباد حرب البسوس بين تغلب وبكر، وقد طالت الحرب حتى طلب رجال قبيلة بكر من الحارث أن يتوسط بينهم وبين أبناء عمومتهم من قبيلة تغلب حتى يوقف المهلهل قتالهم ثأراً لمقتل أخيه كُليب، فجمع الحارث وفدًا وأرسل معهم ابنه بجير، ولما وصل الوفد إلى المهلهل أعطوه رسالة كان قد كتبها له الحارث، يطلب منه فيها أن يوقف القتال، ويقتل ابنه بجير إن شاء على أن ينهي ثأره انتقاما لأخيه كُليب، فقتل المهلهل الغلام وقال: "بل بشسع نعل كُليب"، بمعنى أنه قتله بدلاً من رباط نعل كُليب. ولما بلغ الحارث إن المهلهل قتل ابنه، قال: "ونعم القتيل قتيلًا يصلح الله به بين الحيين"، وكان يظن أن المهلهل قد قتل ابنه لأخذ ثأر كُليب وإيقاف الحرب، فأخبره القوم ما قاله المهلهل: "بل بشسع نعل كليب"، فثار الحارث ونادى بالحرب، وارتجل قصيدته المشهورة هذه، التي كرر فيها قوله: (قربا مربط النعامة مني) أكثر من خمسين مرة، والنعامة فرسه، فجاؤوه بها، فجز ناصيتها وقطع ذنبها، وهو أول من فعل ذلك من العرب فاتخذت سُنّة عند إرادة الأخذ بالثأر. ونُصرت قبيلة بكر بالحارث على تغلب، وأسر المهلهل فجزَّ ناصيته وأطلقه.