عن الكتاب
وفي ظل النظام العالمي الجديد تحوّل مجلس الأمن إلى غطاء دولي لحماية مصالح دول الشمال ولتنفيذ استراتيجية التدخل لضبط أوضاع العالم، في حروب صغيرة تبلغ أحياناً حد الحرب العالمية كما حدث في العراق ويوغوسلافيا، أو في فرض عقوبات زجرية كما يحدث مع ليبيا وإيران والسودان وأخيراً في أندونيسيا. وبالمقابل يستمر المجلس والهيئة الدولية في شهادة الزور في فلسطين كما في الجولان وجنوب لبنان ويستمر الامتناع عن التدخل في أماكن أخرى لا تقل الأحداث فيها خطورة عما حدث في الصومال أو هايتي مثلاً. وفي ظل هذا الوضع الجديد فقدت الهيئة الدولية وفقد مجلس الأمن كل مصداقية كانا قد اكتسباها في العقود الماضية. فلا حوار شمال-جنوب، ولا تنمية للعالم الثالث، ولا حلول لمشاكل الجوع والفقر والبؤس والجفاف والأمية والتحصّر والصحة والبيئة بل على العكس إمعان في إفقار الكون وفي استغلال الطبيعة وفي تنفيذ المصلحة الأنانية للشمال المتخم على حساب الجنوب.