عن الكتاب
تتميز هرمينوطيقا بول ريكور، الفيلسوف الفرنسي، بإثارة تناقضات الفلسفة الغربية المعاصرة والتعبير عن معضلاتها، وتنازع تأويلاتها، وتكشف عن روح قلقة وارتيابية ونقدية لكنها مناضلة وجريئة: تعالج تساؤلاتها دون خوف ولا مواربة، بكل ما يلزم فعل التفلسف من أصالة وبعد نظر وحكمة واستقلالية. ولم تنشأ تلك الفلسفة مما أخذه ريكور من أعلامها أو تركه فحسب، بل هي بحث نقدي أيضا في معطيات متعددة وغنية لمسار فلسفي طويل، كان قد بدأه ريكور مع الفلسفة التأملية والوجودية والفينومينولوجيا ومناقشة التحليل النفسي وعلماء الأنثروبولوجيا وفلاسفة البنيوية والفلسفة التحليلية، واستثمار أرسطو وأفلاطون وأوغسطين، واستدعاء ماركس ونيتشه وهابرماس، وفيتجنشتاين وفون رايت وأنسكومب، وانتهى به المطاف إلى هرمينوطيقا فلسفية لا تتنكر لكل مكونات مسارها الفلسفي، وتحاول أن تفهم الذات من خلال وساطة الرموز والنصوص والثقافات والأفعال الإنسانية، وتعرض نفسها في سياق أفق أنثروبولوجي همه البحث عن ماهية الإنسان ككل.