عن الكتاب
إن سلامة المجتمع وقوة بنيانه ومدى تقدمه وازدهاره وتماسكه مرتبط أشد الارتباط بسلامة الصحة النفسية والاجتماعية لأفراده، فالفرد داخل المجتمع هو صانع المستقبل وهو المحور والهدف والغاية المنشودة. فما حول هذا الفرد من إنجازات وتخطيطات ليست أكثر من تقدير لمدى فعالية هذا الفرد، ولهذا فإن المجتمع الواعي هو الذي يضع نصب عينه قبل اهتماماته بالإنجازات والمشاريع المادية الفرد كأساس لازدهاره وتقدمه الاجتماعي. ولما كان الكائن البشري عند ميلاده عاجزاً عن مواجهة حياته وتصريف شؤونها، ثم بالتدريج يندمج في عملية طويلة ومعقدة تؤهله لأن يتعلم كيف يتعايش مع مجتمعه. هذا ما نطلق عليه بعملية التنشئة الاجتماعية. وتعد عملية التنشئة الاجتماعية من أقدم العمليات في المجتمع البشري( )، وهي سمة مميزة لكل المجتمعات البشرية في الماضي والحاضر، سواءً أكانت بدائية أم نامية أم متحضرة (متقدمة). ويتم من خلال هذه العملية ملاءمة سلوك الفرد ليتطابق مع توقعات الجماعة التي ينتمي إليها والمحافظة على بقاء المجتمع واستمراريته من خلال نقل ثقافته ومعاييره وضوابطه السلوكية من جيل إلى آخر، وتحقيق التوازن والتماسك في بيئة اجتماعية تتسم ب