عن الكتاب
في ذكرى وفاة السيد حديثة مراد بعد عهد ليس بالقصير من الزمن السوري الحديث، ظهر من تحت ركام الأحداث إنسان كالشبح، كان في ستينيات القرن العشرين علما من أعلام السياسة يوم كانت تظهر الأسماء السياسية في سماء سورية لعام أو عامين، وربما لشهور، ثم تتوارى عن الأنظار، أو لنقل أنها تنطفئ كما ينطفئ عود ثقاب بعد توهج قصير. ولم يكن هذا الشبح إلا الرفيق "حديثة مراد" الذي أطل من خلال صحيفة إلكترونية بعد أن اختفى اسمه وصورته على مدى أربعة عقود تقريبا. لا نقول إن ضيفنا "حديثة" كان ملء السمع والبصر، ولكنه على كل حال كان أحد الوجوه التي كان لها حضور في تاريخ حزب البعث وحتى عام 1970 . ولمن لا يعرف الأستاذ "حديثة" من الجيل الذي نما وترعرع في ظل الحركة "التصحيحية"، فإننا نقول لهم إن "حديثة" كان أحد أعلام حزب البعث الذين تألقوا ثم انطفأ عود ثقابهم يوم استولى الرئيس الراحل "حافظ أسد" على الحكم بانقلاب الحركة التصحيحية تلك في نوفمبر عام 1970 . فمن هو حديثة مراد هذا؟ بعثي قديم، عاصر قدامى حزب البعث وأساتذته الكبار، مارس السلطة بعد انقلاب 23 شباط "فبراير" عام 1966 ،الذي أطاح برئيس الدولة "أمين الحافظ" وبالقيادة