عن الكتاب
``كان حفلًا بهيجًا بما تحمله الكلمة من معانٍ ، لكن هناك أمرًا ليس على مايرام ، شعرت به الأم منذ بدء الاحتفال ، لم تكن الابنة فى اليوم الأول من عامها الخامس عشر تحمل نظرتها المألوفة بل كانت تحمل نظرة أخرى ، لم يقرأها أحد سوى أمها ، نظرة خلت من السعادة ، وجه مبتسم هو أقرب إلى القناع ، قناع ادعائى يحمل خلفه وجه طفلة حزينة ، طفلة تائهة لا تدرى ماذا تريد وماذا تفعل ؟! فى خضم التهانى والقبلات الحارة التى أمطرها المدعوون على خديها ، شعرت حبيبة بغصة فى حلقها ، انسحبت فى هدوء متسللة إلى غرفتها ، أغلقت بابها بإحكام ثم فتحت خزانة الملابس لتخرج مصحفًا وتسحب الصورة المحشورة بين دفتيه ، تنظر إليها مليًا وهى تحاول كبح جماح مشاعرها التى تعصف بقلبها ووجدانها ، تفلت منها دمعة لتسقط على الصورة وتنساب ببطء حتى تصل لوجه أبيها المبتسم فى حبور ، يُطرق الباب فتسارع بمسح ماء وجهها محاولة إخفاء حشرجة صوتها وهى تقول - أيوة جاء صوت أمها من الخارج - ممكن أدخل ؟ - اتفضلى يا ماما تدير مقبض الباب وتدخل نصف مبتسمة - سايبة ضيوفك برة وبتعملى أيه ياحبيبتى ؟ - أبدًا .. ولا حاجة ``