فِي مَقَامِ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّحَدُّثِ

فِي مَقَامِ الِاسْتِمَاعِ وَالتَّحَدُّثِ

سنة النشر
2013 · المزيد من كتب هذا العقد

عن الكتاب

لا ريب في أنه ينبغي أن يُحَدِّثَنا أحد ونستمع إليه، حتى نتعلم منه فنتحدث. وإذا تأملنا تاريخ الإنسان في الثقافة العربية الإسلامية بنص القرآن الكريم: " علعنا على أن سيدنا آدم -عليه السلام!- استمع في مبتدأ وجوده إلى الحق -سبحانه، وتعالى!- فتعلم منه وتحدث. بل إذا تَنَاسَيْنَا أصولنا الثقافية العربية الإسلامية -وينبغي ألا ننساها أبدا- وجدنا الإنسان قد استمع منذ أوليته إلى أصوات الكائنات من حوله، وفهم لها وُجوهًا من المعاني، فتعلم منها وقَلَّدَها. ثم مِمَّا تعلمه بالتَّلَقِّي أو التَّقْليد وَلَّدَ ما لا حصر له مما تواضع عليه الناس فيما بعد. إن الاستماع إذن أسبق من التحدث، وهو أبو الملكات اللغوية كما نص ابن خلدون؛ فهو منفذ المهارات اللغوية الأكبر الذي يعول فيها عليه قبل غيره. والتحدث وثيق التعلق بالاستماع؛ إذ هو وجهه الآخر من التخاطب، ينبغي أن يراعى تَعَلُّقهما في تطوير مهارتي الاستماع والتحدث جميعا معا، بحيث نذكر في مقام الاستماع مقامَ التحدث؛ فنفكر في المهارة من وجهة تَحَدُّثيَّة، كلما فكرنا فيها من وجهة استماعيَّة. [1] قال الطبري "تفسيره بتحقيق الأستاذ محمود محمد شاكر"-1/456-: "علم آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسان ودابة وأرْض وسهلٌ وبحر وجبل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها".

كتب من نفس الفترة (عقد 2010)

كتب أخرى من المكتبة