عن الكتاب
في زمان حيث شهد فيه العرب حالة مأساوية يسودها الجهل والاستبداد والتخلف والفقر لم يكن فرح انطون بعيدا عن كل ما يحدث، وهو كرمز من رموز التجديد، استوعب تجارب من سبقوه من الإصلاحيين، كالعطار والطهطاوي... وعاصر أفذاذاً كباراً كالأفغاني والكواكبي وخير الدين التونسي ومحمد عبده ورشيد رضا وغيرهم، ممن أشبعوا موضوع النهوض من هذا الركود والانحطاط تفكيراً ومعالجة، ولكنه أنكر على هؤلاء، برغم تفاوت آرائهم أو تقاربها، أن تكون العودة إلى الأصول هي طريق الخلاص، كما أنكر من جهة أخرى، على من اعتبروا أن العلم وحده بمعناه الدقيق هو النقلة النوعية المثلى إلى النهضة والمعاصرة والمدخل الصحيح إلى الحل.