عن الكتاب
يطغى الإيقاع على كافة أنشطة الكون والحياة، فالموت والميلاد، وتعاقب الليل والنهار والفصول الأربعة، والحركة الدائرية الدائبة سواء للأجرام السماوية أو للجسيمات الذرية، ليست إلا شكلا من أشكال الإيقاع، الذي يحدث أثرًا في فكر و وجدان المتلقي. وينشأ الإيقاع نتيجة تواصل و تمازج وتلاقح مجموعة من العناصر التي تخلق في داخل المتلقي دبيبا حركيا متناميا يظهر أثره في عناصر الكتلة الحركية للمتلقي. ويُعَرِّفُ الناقدُ البنيوي كمال أبو ديب الإيقاع على أنَّه "الفاعلية التي تنتقل إلى المتلقي ذي الحساسية المرهفة الشعور بوجود حركة داخلية ذات حيوية متنامية تمنح التتابع الحركي وحدة نغمية عميقة عن طريق إضفاء خصائص معينة على عناصر الكتلة الحركية" (أبو ديب، 1981). بينما يعرف الإيقاع في الشعر أو الإيقاع الشعري على أنه ما يتنج من تلاقح وتمازج وتكاثف جميع مستويات اللغة: الصوتية والنحوية والصرفية والدلالية والنفسية.