عن الكتاب
(وبما ان العقيدة لا تُعبر عن نفسها إلا عن طريق القول -أو العمل- وبما إن ‘‘ اللسان ألة لترجمة ما يخطُر في النفس فلا ينبغي أن تستعمله فيما لا يخطر لك‘‘ . ‘‘ فلا تقُل ما لا تعلم وإن قَلَّ ما تعلَم‘‘. لأن تلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراك ما فات من مَنطِقك‘‘. ‘‘أعلم إن الذي مَدَحَك بما ليسَ فيك هو مُخاطِب غيرِك وثوابه وجوابه قد سقطا عنك‘‘. وإذا كان بأستطاعتكم -أيها الناس-‘‘ أن تصدُق أقوالكم أفعالكم وأن يوافق سِركم علانيتكم ولا تخالف ألسِنتكم قلوبكم فأفعلوا.‘‘ لأن المسلم -على رأي الأِمام- هو ‘‘ من سلِمَ الناس من يدِه ولِسانه إلا بالحق. فأتقوا الله أيها الناس في عبادهِ وبِلاده. فأِنكم مسئولون حتى عن البِقاع والبهائم.‘‘ وفي هذه العبارات المختصرة من المبادئ الخُلقية السامية الواضحة ما لا يحتاج الى تعليق. فقد جعل الأِمام مسئولية الشخص -من الناحية الأخلاقية- غير مقتصرة على نتائج أعماله بالنسبة للأخرين من بني الأنسان ( من العرب وغير العرب المسلمين وغير المسلمين) بل جعلها من السِعة والشمول بحيث تضم الجماد والحيوان- وهي أمور تدخل في صميم حياة الأنسان من المادية على كل حال.