عن الكتاب
دعوني أقدم لنفسي، في هذا الديوان يبدع سعد جبر كعادته ويمعن في الضرب على أوتار الشعر كما عزف من قبل سيمفونيات القصص الرائعة في مجموعته الأولى حبات من سنبلة الفجر ، والحبة الأخيرة من سنبلة الفجر وغيرها ، فها هو يكتب بالأحاسيس لا بالحروف والكلمات صنعته التي لا تكلف فيها وبوح شعره ينساب كجدول ماء سرمدي رموز عاطفية واجتماعية وسياسية حاضرة واضحة وأحداث طبيعية خارقة وألفاظ عربية أصيلة متوسطة بين القديم والحديث فهي عربية سليمة أكثر منها فصحى ، يعرف متى يبدأ ومتى ينتهي ، يستهدف شيئا في أجندة خفية يظهر بعضها ويخفي الآخر ، هو يكتب للمتعة والأدب والفن والمعنى واللفظ اللعوب على أوتار المضامين السردية في جمل قصيرة مؤثرة وحبكة وألغاز وعقد وحلول لا يصعب اكتشافها ، كسبت الساحة الأدبية أديبا غير متفرغ ولو تفرغ لجاء بالأعاجيب، ينشر على استحياء وينقد غيره في أدب جم ويلتمس في كل نص - أي نص – معاني الفخامة والتفرد وهو من عمال - التعدين الأدبي – وهذا مصطلح صكه هو بنفسه كما صك من قبل " صندوق النقد الأدبي " كصفحة تحاول الحديث عن النقد نظرياً وتطبيقياً . دعونا نبحر قليلا مع بعض سطور هذه المجموعة .... ✨ منذ العنوان، يضعنا الشاعر د . سعد جبر أمام رؤيا كبرى: "قوافل" لا تتوقف، تحمل بين سطورها رسالة ومسيرة، فالديوان ليس مجموعة نصوص مستقلة، بل قافلة من المعاني، تسير على هدي العقيدة، وتحمل همّ الأمة، وتتقاطع فيها الذات مع الأمة، والوجد مع الفكر، والرمز مع الحقيقة . ينتمي هذا الديوان إلى مدرسة الشعر الرسالي ، التي لا تكتفي بالتأمل الجمالي، بل تُوظّف الكلمة لبناء الإنسان والوعي، وتسخّر الخيال لخدمة الحقيقة، وتنطلق من الألم لتستولد الأمل .
كتب من نفس الفترة (عقد 2020)
جريدة الرياض السعودية ١ يناير ١٩٧٣