عن الكتاب
يُعد الطويل من أَسلس الأوزان في الشعر الدارج لما أنَّ الصدر والعجز متوازنان من حيث التفعيلة، ومن هنا تكون له نغمة جميلة، ولذلك نظم عليه معظم الشعراء الشعبيين، ولقد ظهر في العقود الأولى من القرن الرابع عشر الهجري، وقد استهواه معظم الشعراء الحسينين ويداوله المنشدون لما فيه من عذوبة ورقّة في قوافيه ويتناسب مع الألحان المستخدمة في هذا المجال. ومما يميز الشعر الدارج عن الفصيح أنَّ العلل والزحافات تدخل على كل التفاعيل خلافاً للشعر الفصيح حيث قيّدها بعضهم ببعض التفاعيل وبالأخص الضرب والعروض. ويمكن القول بأن هذا البحر المعروف عند العراقيين بالبحر الطويل من البحور البارزة في الشعر الحسيني المنبري في المدرستين الكربلائية والنجفية وعند أغلب الشعراء، وله طرق عدة في القراءة بالمدرستين الكربلائية والنجفية ولكن هناك طريقة خاصة ومميزة بقراءتة في المدرسة الكربلائية بطور فريد عُرف بالطور الكربلائي وأحياناً يسمّونه بالبحر الكربلائي بدلا من البحر الطويل، ومن جهة أخرى فإن بناء القصيدة الحسينية في البحر الطويل في المدرستين الكربلائية والنجفية وعند اغلب الشعراء الذين يكتبون القصيدة المنبرية الحسينية يكون عادة من مستهل يتكون من شطرين )كل شطر يتكون من صدر وعجز) وبقافية واحدة، يأتي بعدها مطلع البيت الذي يتكون من ثلاثة أشطر مؤلف من (صدر وعجز) وتكون بقافية واحدة ويأتي بعدها المقاصير الثلاثة بقافية واحدة تختلف عن القافية التي سبقتها ثم يأتي بعدها شطر الختام والمسمى بالقفل بقافية تكون نفس قافية المستهل، ولكن بعض الشعراء لا يلحقون المقاصير في نظمهم للقصيدة بل يختمونها مباشرة بالشطر الأخير أعني به القفل، أو يضعون الأهزوجة أي الهوسة في الشطر الأخير من القصيدة بدون مقاصير تفصل المطلع عن القفل كما في الشعر الذي يقرأ في المحافل العشائرية ولكنه بطريقة الإيقاع باللطم على الصدور وليس كما في الأهزوجة (الهوسة) العشائرية التي هي بطريقة الهتاف. ومما يجب التنويه إليه أننا لم نحصل في هذا اللون من الشعر الدارج على قصائد أو مقطوعات على بعض القوافي وربما استصعبها البعض.