عن الكتاب
سَلْوَى سَلامَة أديبة وشاعرة مهجريَّة لم تُجمع أعمالُها الشعرية القليلة فـي ديوان من قَبْل، ولم يُدرسُ أدبُها دراسةً أدبيَّة نقديَّة. وهي أوَّلُ شاعرةٍ مهجرية يصدر لها ديوان . وقد صدرَ هذا الديوانُ اليوم عن دار مهرات بحمص. لقد بَحثتُ كثيرًا عمَّا تركَتْ سَلْوَى سَلامَة من نِتاجٍ أدبـيّ، واستطعتُ بفَضْلِ الله تعالى أن أَحْصلَ على هذا النِّتاج من أحدِ الـمَواقع الأجنبيَّة، كما عرفتُ شيئًا إضافيًا عن مَراحِل حياتها من دراسةٍ أجنبيَّة عن شعرِ الـمَهْجر، وقد أشرتُ إلى كلِّ ذلك فـي مَتْن هذه الدراسة. ولم ألجأ إلى البحث عمَّا يتعلَّق بهذه الأديبَة فـي الـمصادر الأجنبيَّة إلَّا بعدَ أن استنفدتُ البحثَ عن مُتَعلِّقاتها الأدبيَّة فـي الـمَصادر العربيَّة القَليلة التي ذكَرَتْها. كما سَعيتُ إلى الحُصُولِ على أعدادِ مجلَّة «الكَرْمة» التي كانت تُصْدرها هذه الأديبة، فلم أَفزْ بذلك حتَّى ساعةِ كتابة هذه السُّطور. ومن الجهاتِ التي راسلتُها فـي سبيلِ ذلك الـمَكتبةُ العامَّة فـي سان باولو بالبرازيل، حيث أقامت سَلْوَى سَلامَة وكَتَبَتْ ونَشَرَتْ، لكن لم أحظَ بأيِّ ردٍّ أو جواب. إذًا، حاولتُ جمعَ ما يمكن من قصائد سَلْوَى سَلامَة، وبعدَ أن حظيتُ بذلك، رتَّبتُ تلك القصائِدَ بحسب قَوافيها فـي الفَهْرس الأوَّل فـي مَطْلع الكتاب، ثمَّ فَهَرْستُها بحسب بُحُورها فـي نهايتِه. نظمَت سَلْوَى سَلامَة الشعرَ منذُ وُجودِها فـي مدينتِها حِمْص، ثم تابعَتْ ذلك خلال اغتِرابها؛ لكنَّها كانت تجمع دائمًا تقريبًا ما بين النَّثْر والشِّعر. ويبدو ذلك واضحًا فـي مَقالاتها وخُطَبها؛ فهي تميلُ إلى النثرِ أكثر منها إلى الشِّعْر، وتجلَّى ذلك على ما يَبْدو بَعْد هجرتِها إلى البرازيل. ولهذا، كان ما وصلتُ إليه من شِعْرِها قَليلًا. وآملُ من كلِّ ذلك أن أكونَ قد نجحتُ فـي إبراز سيرة أديبةٍ وشاعرة من أبناء الأدب الـمهجري الأمريكي، حتَّى لا تَبقى دراساتُ هذا الأدبِ وَقْفًا على الأدباءِ منه دون الأديبات والشَّواعِر. ويطيبُ لـي هنا أن أُشيرَ إلى أنَّ قَصْدي من جمع شعر سَلْوى سَلامة هو لَفْتُ الانتباهَ إلى هذه الشاعرة الـمَهْجريَّة الـمَغْمورة، علَّ هذه الـمادَّةَ الأوَّلية تكون باعِثًا لـمزيدٍ من الدِّراسةِ والبَحْث من قِبَل الـمهتمِّين والـمُخْتَصِّين.