عن الكتاب
وهذا الإصلاح المنشود عادةً ما يصطدم بعقباتٍ كثيرةٍ بكل أسف منها: العقبة الأولى: تتمثل في سلطات تُسخر التشريعات والقوانين لخدمة أهدافها الخاصة، ولا مانع لديها في أن تتمسح بالإسلام تارةً أو بالعلمانية تارةً أخرى أو تتمسح بأي شيء يمكن أن يحقق أهدافها وسيطرتها. والعقبة الثانية: تتمثل في فكرٍ متغربٍ ينكر أن يكون في الإسلام دولة تحكم بما أنزل الله تعالى أو دولة لها مرجعية إسلامية، ويرفض أن يخضع لحكم الكتاب والسنة في شتى مجالات الحياة المختلفة، ويرى أن الدين عقيدة في القلوب وشعائر في المساجد فقط. والعقبة الثالثة: تتمثل في فكر ينتسب إلى الفقه الإسلامي يستدل بآيات قرآنية وأحاديث نبوية يراها ترفض التعددية السياسية في الدولة الإسلامية، وترفض الانتخابات العامة لاختيار رئيس الدولة أو اختيار أهل الحل والعقد أو ممثلي الشعب في البرلمانات، وترفض الأخذ بالأغلبية في التصويت، وترفض مشاركة النساء في العمل السياسي. وهذه الدراسة تخطت – بفضل الله تعالى- كل هذه العقبات وفندت جميع شبهات أصحابها، كاشفة كيف يواجه الإسلام الحكومات المستبدة ويقضي على الاستبداد في مهده، وكيف يمكن للشريعة ليس فقط أن تتلاءم مع الزمان والمكان، بل أن تُصلح الزمان والمكان، وأن تلبي جميع حاجات الناس في مختلف العصور وفي كل البيئات، وكيف يسبق الإسلام منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا جميع النظم السياسية المعاصرة، وكيف يضبط ما يمكن أن يقتبسه منها بمنهج محكم.