دروس وقبسات من الحرم

دروس وقبسات من الحرم

سنة النشر
2020 · المزيد من كتب هذا العقد

عن الكتاب

تقديم إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه، أرسله ربه بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، فصلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى من اتبعهم وسلك طريقهم إلى يوم الدين. أما بعد: فهذه مجموعة من الفوائد الدينية والأدبية، التي كان يكتبها الوالد حفظه الله تعالى بعد أن تقاعد من العمل. فبعد مسيرة عمل طويلة مارسها الوالد في القضاء والخطابة والدعوة، وبعد أن ترك الأعمال الرسمية حسب طلبه، قرر أن يسكن بجوار الحرم المكي في مكة المكرمة، شرفها الله وحرسها من كل سوء. وبعد أن سكن بجوار الحرم، أحب أن يستفيد من وقته، وذلك بحضور دروس العلماء والمشايخ الذين يُدَرِّسُون في الحرم. وفي أثناء حضوره للدروس والمحاضرات، كان يقيد بعض الفوائد الدينية والأدبية التي يستظرفها لنفسه، وما فكر أن يطلع عليها أحد؛ كذلك فقد أضاف إليها الكثير من الفوائد التي كان يستخرجها من الكتب أثناء مطالعته لها، أو الفوائد التي كان يحصل عليها من برامج إذاعة القرآن الكريم وغيرها. وفي الحقيقة فإن الوالد حفظه الله كان مغرمًا بجمع هذه الفوائد والاحتفاظ بها، من أي مصدر يتيسر له، حتى تلك الفوائد والحكم والأشعار التي تدون على أوراق التقاويم، كتقويم أم القرى وغيره، كان ينتقي ما يعجبه ويقوم بنسخه وحفظه، حتى تجمع لديه مجموعة كبيرة من تلك الفوائد التي قام بتقييدها وحفظها. وهذه الفوائد متنوعة، لا تقتصر على علم من العلوم، ولا فن من الفنون، فمنها: ما يتعلق بالعقائد وأصول الدين، ومنها: ما يتعلق بعلم التفسير وعلوم القرآن، ومنها: ما يختص بالفقه وأصوله وقواعده، ومنها: ما يدور حول الحديث وعلومه، ومنها: ما يختص بالنحو والصرف وعلوم العربية، ومنها: ما يتعلق بالشعر والأدب والأمثال والحكم، ومنها: ما يتعلق بالناس وطباعهم، والتاريخ والسير، والحياة والعيش، والآداب والأخلاق وغير ذلك. ولم يكن الوالد حفظه الله مجرد ناقل لهذه الفوائد، بل كان ناقدًا ومناقشًا ومصوبًا للأخطاء، وشارحًا وموجهًا، حتى أن القارئ قد يستفيد من تعليق الوالد أكثر من استفادته من الفائدة نفسها، وقد ساعده على ذلك تفرغه لطلب العلم، وحفظه لكتاب الله عز وجل، واستحضاره لآيات القرآن، حيث كان كثير العناية بالقرآن تلاوة وحفظًا وفهمًا وتدبرًا. ولما اطلعت على مذكراته ووجدت هذه القبسات، استأذنته في طباعتها فرفض؛ لأنه لا يرى أنه عمل يستحق الطبع والنشر، ثم شرحت له أن أولاده وأحفاده وأبناء العم لا يعلمون عن جدهم شيئًا؛ فهذه ذكرى وتشجيع لهم على الكفاح وتعلم العلم، وبينت له كذلك أهمية هذه الفوائد، وقيمتها العلمية، ثم أذن بطبعها، فقمت مستعينًا بالله بترتيبها ومراجعتها لطبعها ونشرها، سائلًا المولى عز وجل أن ينفع بها ويُستفاد منها. ثم رأى الوالد حفظه الله بعد ذلك أن يراجِع هذه الفوائد، ويزيد عليها ما يوضحها ويبينها، أو يخالفها أحيانًا من كتب أهل العلم الموثوقين وفتاواهم، وقد استدرك على بعض العلماء بعض ما نقلوه عن الأئمة الأربعة، أو المذاهب الأربعة المعروفة. كما أنه أشار علينا أن نستعين ببعض طلبة العلم المحققين في ترتيب هذه الفوائد على الموضوعات، وتوثيقها، وأماكن وجودها في كتب أهل العلم، وذلك ليكون الكتاب مؤصلًا تأصيلًا علميًّا؛ حتى يطمئن القارئ إلى ما فيه من آراء ونقول وأقوال فقهية، بالإضافة إلى تخريج الأحاديث والآثار الموجودة في الكتاب. وقد بُذِلَ في سبيل توثيق هذا الكم الهائل من النصوص على اختلاف فنون العلم والمعرفة، جهود كبيرة، فالوالد كان يتنقل بين فنون المعرفة، ويأخذ الفوائد واللطائف والغرائب من كل فن، فحيثما كانت الفائدة كان مستعدًا لاقتناصها وتقييدها. ولذلك فإننا نحب أن نشير إلى أن هذه الطبعة من كتاب القبسات هي الطبعة المعتمدة لدى الوالد حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية، أما ما سواها مما طبع قبل ذلك أو نشر؛ فليس بمعتمد.  وختامًا: أسأل الله العظيم الجليل، بمنه وكرمه، أن ينفع بهذه الفوائد، وأن يجعلها في موازين أعمال جامعها ومعدها، وكل من شارك في إخراجها؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كتب من نفس الفترة (عقد 2020)

كتب أخرى من المكتبة