عن الكتاب
هذه الدراسة في الحضارة الإسلامية عموما، والأندلسية منها خصوصاً. أحد مواطنها المترامية. تتناول ظواهر متعددة لا سيما الظواهر العلمية، التي تتعين وتتعلق بالعلم والعلماء وطاقتهم وأسلوبهم وإنتاجهم. وهي تكشف عن وجه من وجوه الحضارة الإسلامية وتهدف إلى تبيان حقيقتها وتعمل للتعرف على إطارها الأصيل الجاد وصورتها الوضيئة وحدودها الإنسانية الواسعة، ولا تقوم هذه الدراسة على تعداد وذكر الجوانب العلمية وأنتاجها وأعلامها مجردة، لأن ذلك ثمرة ونتيجة وصورة لنوعية المقومات الحضارية في المجتمع المسلم بل هي ترد ذلك كله إلى الأصل الذي أنبتها. فهي أوسع من ذلك كله وأوعى لها في آفاقها وشمولها وأعمق منها في اغوارها وجذورها الراسخة. إنها تعتني باستجلاء أثر الإسلام في كل خطوة حين كان المجتمع المسلم ملتزما بالإسلام- فردا وجماعة، ومجتمعا ودولة- وبيان أن ذلك كله مرتبط بالإسلام عقيدة وشريعة. وبذلك نتعرف على الصور الإسلامية والحياة من خلال حال المسلمين ونطلع عبر المجتمع المسلم على الحياة العلمية بأعرافها وظواهرها وقيمتها ومنهجيتها، بالامثلة والواقع والشواهد القولية والفعلية، وإن كانت لنا الثقة بالشواهد القولية وحدها لأن نوعية المجتمع المسلم التقي ي لاسيما علماؤه كانوا يتحوبون فيما ينوون ويقولون بله ما يفعلون.