عن الكتاب
حمل هذا الكتاب عُنوانًا أساسيًا هو "ضد البلاغة"، وهو عنوان استوحيتُه من ملاحظة لألفريد كروازيه في تقديمه لترجمة محاورة جورجياس إلى الفرنسية، يقول فيها: "إن البيان في “جُورْجْيَاسْ” يُقدَّم بوصفه "فن الكذب الضار بالدول والأفراد؛ ولهذا أصبح في الإمكان تسمية المحاورة "ضد البيان"." هذه التسمية الدقيقة في رأيي، تُلخص على نحو كبير موقف أفلاطون من البلاغة عمومًا، حين يُنظر إليها على أنها الكلام الجماهيري المولع بإنجاز السيطرة وحيازة السلطة بواسطة التلاعب. ومن هنا جاء اختياري للعنوان الفرعي وهو "الخطابة والسلطة عند أفلاطون"؛ نظرًا لأن معظم البحوث المنشورة في هذا الكتاب تُحاجج بأن الخطابة حظيت بنصيب الأسد من النقد الأفلاطوني لأسباب عدّة؛ من أهمها أن الخطابة الجماهيرية توظّف غالبًا لهدف إنجاز السيطرة، عبر إساءة استعمال السلطة، وأن التلاعب باللغة والأداء هو