عن الكتاب
قبل أكثر من ثلاثين سنة، كتبت على غلاف رواية (التعيس الذي رأى نفسه) أن مؤلفها علي حداد يشكل لغزاً، فهو إما عبقري كبير أو لص كبير، ذلك أن روايته تلك كانت جميلة وتتمتع بقوة أسلوبية وحياتية جارحة، ولكن أحداثها وأمكنتها وأسماء شخوصها كانت أجنبية وغريبة، وهذا ما خلق غمامة من الشك حوله، كان آنذاك يستقبل ريبتنا بقهقهاته المعروفة، ومواصلة شق طويقة في كتابة القصة والرواية، تارة بجو أجنبي وتارة بجو عراقي شعبي، واليوم تشاء الصدفة السعيدة الحزينة أن أقرأ روايته هذه التي كتبها خلال وبعد عيشه في الأسر لدى الإيرانيين ثلاث عشرة سنة! لأجد بناءه الروائي ولمحاته الإبداعية، وجملته الموحية المدهشة هي تلك لمستها في "التعيس الذي رأى نفسه"، والجو الأجنبي صار هذه المرة مسوراً بالبنادق واللحي الطويلة والثياب السود وفي الخضم الروائي المؤلف نفسه ومعه آلاف الأسرى العراقيين، النص الروائي عذب وإن خالطته أو طغت عليه بعض فصوله السير الذاتية!