إياد شاهين كورتاج

ثقافة ومجتمع

إياد شاهين كورتاج

عن الكتاب

لم يكن إياد شاهين (مرّت ذكرى رحيله الرابعة أمس) بضحكته المجنونة إلا متمردًا فقيرًا على زمنه، وكانت خطواته المترنحة إحدى معجزات البقاء على قيد الحياة عنوة، ومن يعرفه سيصدق أن موته ليس مفاجئًا أبدًا... كان موته آخر سخرية اقترفها وهو يدندن نقائضه المباغتة. في الجامعة، كانت كتلة الفقر تجلس بيننا عابثة بكل العابرين، بالوجوه والأرداف والكلمات، وكانت حكايات إياد شاهين تنتشلنا نحن القادمين من أطراف العاصمة من وهم جبروتنا في انتزاع مكان لنا في هذا العالم البشع الذي يسمى دمشق، بالرغم من كل الفتنة والعشق، ولكنها حقيقة العابثين حينها الذين كانوا يراهنون على حقهم في الابداع... كان أمل دنقل أحدنا يلملم بقايا السجائر المرمية من افواه الآخرين، وإياد شاهين بيننا أيضًا يبحث عن أي بنطال معلق على مشجب يرتديه ويمضي، ووسط كل هذا الصخب البشري يخرج إياد أصابع قدميه من جوارب ممزقة هازئًا بالمدينة وتاريخها. في نفق كلية الآداب مرر إياد شاهين حكاياته الأولى الساخرة، وقصائده على أسماعنا... الطالب الهارب من كلية طب الأسنان إلى حيث يتسكع طلاب الصحافة والآداب بين فتيات هائمات بالشعراء الثرثارين، وحفظة القصائد الممنوع