فكر وفلسفة

إتيقا المناقشة ومسألة الحقيقة

عن الكتاب

إن مفهوم الاتيقا بما هو بحث في التأصيل الفلسفي ، واستكشاف لعلوم الإنسان المتعلقة بالقيم السلوكية مفهوم قديم يمتد بجذوره إلى أفلاطون وأرسطو ، وكانط ، وسبينوزا ، ونيتشه ، ولكن الذي تغير هو طبيعة المقاربة المعاصرة لهذه المسالة جراء التراكمات المعرفية والتعقيدات البنيوية التي عرفتها المجتمعات المعاصرة التي ترفض كل اتيقا باسم الاتيقا ذاتها . لذا فان الاتيقا تبدو وكأن مجال انهمامها هو الجهد النظري المبذول لبلورة المبادئ التي تنظم علاقاتنا مع اللآخرين ، في الوقت الذي تحفظ فيه الأخلاق بمهمتها التاريخية البدئية وهي وضع المبادئ موضع التطبيق والممارسة . وإذا كانت الأخلاق بالمفهوم الكانطي قد حافظت على وحدتها البنيوية عبر التاريخ لمعيارية ما تدعو إليه ، حتى لا أقول لتجرده وبعده عن التطبيقات الوقعية ، فإن الاتيقا قد تشذرت إلى اتيقيات بفضل التصدعات التي ضربت البنية الرسوبية للمجتمعات المعاصرة ، إذ وبالإضافة إلى اهتمام الاتيقا بالإنقلابات الإجتماعية التي تضرب العالم طولاً وعرضاَ سواء ماتعلق منها بالفرد أم بالمجتمع كالتحرر الجنسي ، والعدالة ، والممارسة السياسية ، والحركات النسوية ، إلى غيرها من الإنشغالات الأخرى ، هناك مسألة في غاية الأهمية أشار إليها هابرماز في نقاشه مع محاوريه وهي طغيان النزعة العلمية أو ( العلموية ) على مجمل مناحي الحياة المعاصرة ما أفرز مطارحات تحوم جلها حول مخاطر التطور العلمي على الطبيعة أو المحيط وعلى الإنسان ذاته ، وهي القضية التي كان الفيلسوف الفرنسي ميشيل سار سباقاً في طرحها في كتابه الشهير ( العقد الطبيعي ) أما النقطة الأخرى هنا فهي العلاقة الجدلية القائمة بين مفهوم اتيقا المناقشة ومفهوم التواصل الذي يعد هو أيضاً من المفاهيم المفتاحية لفهم المجتمع المعاصر ، حيث يتعذر فهم إحدهما فهماً حقيقياً دون العودة إلى الآخر .

المزيد من أعمال يورغن هابرماز