عن الكتاب
إن الغرائز تؤدي إلى توتر البنية الشخصية للشاعر، وهي نتيجة للنزاعات بين متطلبات النفس وما تفرزه من سلوكيات عاطفية تؤثر في الجسد، وتلك الرغبات التي يصطدم بعضها بالواقع الواعي، ترحل وترسب إلى عالم(اللاوعي) ثم سرعان ما تجد لها منافذ تفصح عن نفسها في النص الأدبي، فالصور الحسية في نصوص عمر تارة تنم عن حضور الشاعر الواعي في تشكيلها، وتارة تنفذ إلى النص من ترسبات (اللاوعي) بصور منزاحة ومكثفة ومرموزة، فالغزل في شعر عمر بن أبي ربيعة هو انعكاس لنفسيته المتصارعة، فالتصادم بين غريزتي(الجنس) و(حفظ الذات، إرادة السيطرة) هما مصدر المنازعات الكثيرة في شعره، فهو يعيش بين دوامة ذلك الصراع أي بين اعلاء قيمة الذات الذي يجابه به الاحباط وبين متطلبات غريزته الجنسية التي تتطلب منه الاستكانة والخضوع للحصول على اللذة، فشكّل (الافصاح عن اللذة في اللاوعي وسيلة دفاعية عند الشاعر لدفع الاحباط والكبت وتحقيق التوازن النفسي والانفعالي بين متطلبات الجسد ورغبات العاطفة.