عن الكتاب
شبلي شميل: طبيبٌ ومُفكرٌ لبناني، يُعَدُّ من أوائلِ مَن تَبنَّوا نظريةَ النشوءِ والارتقاءِ في المشرقِ العربي، وسخَّرَ قلمَه في المُنافحةِ عنها، وربطها بالقضايا الحياتيةِ والاجتماعية. وُلدَ شبلي بن إبراهيم شميل سنة ١٨٥٠م، في كفرِ شيما جنوبَ بيروت، ونشأَ نشأةً دينيةً في بيتِ علمٍ وأدب، لكنَّه تمرَّدَ على الكنيسةِ وتعاليمِ رجالِها لاحقًا بزعم تعارُضِها معَ صريحِ العُقولِ والأفهامِ الحُرة. تلقَّى علومَه الأوَّليةَ بمدرسةِ المُرسَلينَ الأمريكيِّينَ ببَيروت، وتعمَّقَ في دراسةِ الآدابِ العربيةِ والثق افةِ الإسلاميةِ والفلسفة، حتى لقَّبهُ زملاؤُه ﺑ «الأستاذ الفيلسوف». وفي عامِ ١٨٦٦م التحَقَ بالكُليةِ السُّوريةِ الإنجيليةِ في بيروت (الجامعة الأمريكية حاليًّا) لدراسةِ الطب، وتخرَّجَ فيها عامَ ١٨٧١م بعد أن قدَّمَ رسالةً بعُنوان: «اختلاف الحيوان والإنسان بالنظر إلى الإقليم والغذاء والتربية»، جاءَ فيها بكثيرٍ مما وجدَهُ يُؤيِّدُ مذهبَ داروين. وفي عامِ ١٨٧٥م، اتَّجهَ إلى باريس وبقِيَ فيها عامًا كاملًا تعمَّقَ في أثنائِه في العُلومِ الطبية، وتعرَّفَ على مَدارسَ فلسفيةٍ عديدة، ورأى أنَّهُ وقَفَ على أدل