عقوبة
سلسلة الكامل / 562 / الكامل في أسانيد وتصحيح حديث إياكم والخلوة بالنساء ولا يخلوَنَّ رجلٌ بامرأة من ( 24 ) طريقا عن النبي وبيان ما يجتمع في خلاف ذلك من خمس كبائر من استحل واحدة منها يكفر كفرا أكبر وبيان جواز عقوبة المستحل وغير المستحل بالقتل يقول المؤلف : بعد كتابي الأول ( الكامل في السُّنن ) أول كتاب علي الإطلاق يجمع السنة النبوية كلها بكل من رواها من الصحابة بكل ألفاظها ومتونها المختلفة ، من أصح الصحيح إلي أضعف الضعيف ، مع الحكم علي جميع الأحاديث ، وفيه ( 64,000 / الإصدار الخامس ) أربعة وستون ألف حديث ، آثرت أن أجمع الأحاديث الواردة في بعض الأمور في كتب منفردة تسهيلا للوصول إليها وجمعها وقراءتها . _ روي البخاري في صحيحه ( 3101 ) عن صفية زوج النبي أنها جاءت رسول الله تزوره وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان ثم قامت تنقلب فقام معها رسول الله حتى إذا بلغ قريبا من باب المسجد عند باب أم سلمة زوج النبي مرَّ بهما رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله ثم نَفَذَا ، فقال لهما رسول الله على رسلكما ، قالا سبحان الله يا رسول الله وكبُرَ عليهما ذلك ، فقال إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا . ( صحيح ) وهذا رسول الله وهو المعصوم وفي طريق عام ليس بخلوة علي الحقيقة ومع ذلك ينفي الريبة موضحا لمن رآه هذه صفية زوجتي . ثم يأتي منافق بليد فيقول لا بأس يخلو الرجل والمرأة الأجنبيان في البيت المغلق ساعة وساعتين وشهرا وشهرين . فينفي رسول الله التهمة عن نفسه وهؤلاء يجهرون بإثبات الفجور والزني علي أنفسهم . _ روي أبو نعيم في الحلية ( 1482 ) عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ما خيرٌ للنساء ؟ فلم ندر ما نقول فسار علي بن أبي طالب إلي فاطمة فأخبرها بذلك فقالت فهلا قلت له خيرٌ لهن أن لا يرين الرجال ولا يرونهن ، فرجع فأخبره بذلك فقال رسول الله إنها بَضعَةٌ مني . ( صحيح ) فهذا رسول الله يخبر المؤمنين بقول فاطمة مثنيا عليه أن الخير للنساء أن لا يرين الرجال ولا يراهم الرجال إلا لضرورة لازمة . ثم يأتي المنافق البليد فيجهر بنفاقه وخبثه مصرحا بفحشه وزِناه فيقول بل خير لهن أن يرون بعضهم بعضا في كل حين ويسكن الواحد منهم مع الأجنبية الشهور الطوال . _ روي البخاري في صحيحه ( 5232 ) عن عقبة بن عامر أن رسول الله قال إياكم والدخول علي النساء ، فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو ؟ قال الحمو الموت . ( صحيح ) فهذا رسول الله يستعمل لفظ التشديد في النهي ( إياك ) ثم يأتي منافق بليد فيقول بل هو أمر هين مقبول فالنبي لا يعرف الدين كما يعرفه هؤلاء المنافقون ! . وهذا رسول الله يصرح بأبلغ درجات الزجر قائلا في العقوبة ( الحمو الموت ) ثم يأتي منافق بليد فيقول بل هو أمر هين مقبول فالنبي لا يعرف الدين كما يعرفه هؤلاء المنافقون ! . _ روي ابن حبان في صحيحه ( 12 / 400 ) عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله لا يبِيتَنَّ رجلٌ عند امرأة في بيت إلا أن يكون ناكحا أو ذا مَحرم . ( صحيح ) فهذا رسول الله ينهي تصريحا عن الخلوة مع بيان بوقوع الزني في غير ذلك فقال إلا أن يكون ناكحا من زوج تجوز له المرأة أو ذا محرم من رجل تحرم عليه المرأة علي التأبيد كالابن . ثم يأتي منافق بليد فيقول بل كان يخشي النبي ذلك علي الصحابة فأما من بعدهم فهم في أضعاف درجات الإيمان والتقوي أكثر مما عند الصحابة فتحل لهم الخلوة . وقد صرح عدد من الأئمة أن المحرم نفسه إن وقع منه شئ يدل علي انعدام الحشمة التي بين المحارم والتي تجعل النفرة من الزني قائمة فيكون هو أيضا بالاعتبار غير محرم ، ثم يأتي منافقون خبثاء فيبيحون الخلوة لمن ليس بمحرم من بابه أصلا . _ روي الروياني في مسنده ( 1213 ) عن أبي أمامة الباهلي قال قال رسول الله إياي والخلوة بالنساء ، والذي نفسي بيده ما خلا رجل مع امرأة إلا دخل الشيطان بينهما . ( صحيح لغيره ) فهذا رسول الله يقسم بالله قسما أن الشيطان بينهما ، حتي أتي المنافقون الخبثاء فقالوا يكون الشيطان ثالثهما يأمرها بالعفاف والتقوي ويحثهما علي البعد عن الفاحشة والزني ! . وهذا رسول الله يذكر كون الشيطان بينهما آمرا بالفجور والزني بعد قوله ( إياي والخلوة بالنساء ) ثم يأتي منافق بليد فيحذف ذلك الزجر وكأنه لم يكن ! . _ روي الدارمي في سننه ( 2782 ) عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله لا تدخلوا علي المغيبات فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم . ( صحيح لغيره ) فهذا رسول الله يكلم الرجال ، أما من لم يجد ذلك من نفسه فهو أحد ثلاثة . إما رجل في مرض شديد ينبغي أن يستر نفسه ويبحث عن علاج . وإما رجل لوطي يجب أن يقتل حدا أو عقوبة . وإما رجل منافق بليد يظن أن الناس حمقي ومغفلون ولا يدركون مراده . _ روي الترمذي في سننه ( 2165 ) عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان . ( صحيح ) فهذا رسول الله ينهي عن الخلوة ومثبتا وقوع الشيطان بينهما وقوعا زائدا فوق وجوده الأصلي علي عموم الناس . ورسول الله يكلم المؤمنين ذوي الإيمان السليم والعقل المستقيم فحين يقول لهم ( إلا كان الشيطان بينهما ) فيستحضر الواحد منهم شيئا مما امتلأ به القرآن من بيان العداوة بينهما وأمره للناس بالفحشاء والمنكر و( لا تتبعوا خطوات الشيطان ) ولم يقل فقط لا تتبعوا الشيطان . حتي أتي المنافقون الخبثاء فقالوا يكون الشيطان ثالثهما يأمرها بالعفاف والتقوي ويحثهما علي البعد عن الفاحشة والزني ! . _ قال الإمام أبو العباس القرطبي ( وبالجملة فالخلوة بالأجنبية حرام بالاتفاق في كل الأوقات وعلى كل الحالات ) ( المفهم للقرطبي / 5 / 500 ) وقال الإمام ابن حجر ( .. ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم ، فيه منع الخلوة بالأجنبية وهو إجماع ) ( فتح الباري لابن حجر / 4 / 77 ) وقال الإمام النووي ( في هذا الحديث والأحاديث بعده تحريم الخلوة بالأجنبية وإباحة الخلوة بمحارمها وهذان الأمران مجمع عليهما ) ( شرح النووي علي مسلم / 14 / 153 ) وقال ( إذا خلا الأجنبي بالأجنبية من غير ثالث معهما فهو حرام باتفاق العلماء . وكذا لو كان معهما من لا يستحى منه لصغره كابن سنتين وثلاث ونحو ذلك فإن وجوده كالعدم ، وكذا لو اجتمع رجال بامرأة أجنبية فهو حرام ) ( شرح النووي علي مسلم / 9 / 109) وقال الإمام ولي الدين ابن العراقي ( وقد حكى النووي وغيره الإجماع على تحريم الخلوة بالأجنبية ) ( طرح التثريب / جزء ابن العراقي / 7 / 41 ) وقال الإمام الماوردي ( وإن كانت الوقفة في طريق خالٍ فخلوُّ المكان ريبة فينكرها ولا يعجل بالتأديب عليهما حذرا من أن تكون ذات محرم ) ( الأحكام السلطانية للماوردي / 363 ) وقال الإمام عز الدين الصنعاني ( دل الحديث على تحريم الخلوة بالأجنبية وهو إجماع ) ( سبل السلام للصنعاني / 1 / 608 ) وقال الإمام الشوكاني ( والخلوة بالأجنبية مجمع على تحريمها )( نيل الأوطار للشوكاني / 6/ 134) وجاء في موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي لمجموعة من الدكاترة ( ... ثالثا الإجماع : أجمع أهل العلم على تحريم الخلوة بالأجنبية . حيث نقل الإجماع على ذلك جمع من أهل العلم منهم القرطبي وابن تيمية والنووي وابن حجر والصنعاني . فإذا تقرر هذا فإن من استحل الخلوة بالأجانب فقد استحل ما حرمه الشارع بالنصوص الصريحة ، واستحل ما تحقق الإجماع على تحريمه ، وهذا كفر لأنه ردٌّ لصريح النصوص الشرعية ) ( 10 / 744 ) وجاء فيها ( تحقق الإجماع على أنه يحرم الخلوة بالمرأة الأجنبية وذلك لعدم وجود مخالف ) ( 3 / 119 ) وجاء في موسوعة الفقه الكويتية لمجموعة من الدكاترة ( اتفق الفقهاء علي أن الخلوة بالأجنبية محرمة ) ( 19 / 267 ) وأقوال الأئمة بمثل ذلك كثيرة جدا وكلهم علي القطع بكلمة واحدة في تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية . لكن يبدو أنهم نسوا أن المنافقين والفاجرين والفاسقين يخالفونهم في هذا ! . _ في الكتاب السابق رقم ( 322 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن من استحل شيئا من الزنا وإن قُبلة أو معانقة كَفَر مع ذِكر ( 260 ) صحابيا وإماما منهم وبيان ما يجتمع في زنا التمثيل من ثمانية ( 8 ) من أفحش الكبائر من استحل واحدة منها فقد كَفَر وجواز عقوبة المستحل وغير المستحل بالقتل / 750 حديث وأثر ) بينت اتفاق الصحابة والأئمة اتفاق قطعيا أن من استحل شيئا من الزني ولو بقبلة أو معانقة أو نحو ذلك ولو بمزاعم المنافقين والفاسقين الواهية كالتمثيل فهو كافر كفرا أكبر . وكذلك اتفاق الصحابة والأئمة أن مستحل ذلك يستتاب بحد الردة لزوما وإن لم يتب فيقتل وجوبا ولا يصلي وعليه ولا يدفن في مقابر المسلمين أصلا . وكذلك اتفاق الصحابة والأئمة أن غير المستحل لذلك يعاقب أيضا بالقتل لأنه أشاع الفاحشة في الناس كلهم ونشر الزني بين عموم الناس وجرّأ الناس علي الفجور والعصيان . وقد قتل الصحابة والأئمة من فعلوا أقل من ذلك بكثير وجعلوهم عبرة يعتبر بها كل منافق وفاجر . _ قال سبحانه ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) ( النساء / 145 ) ولم يقل إن الكافرين والمشركين في الدرك الأسفل وإن اشتركوا في العذاب _ قال سبحانه ( من الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين ، يخادعون الله والذين آمنوا ) ثم عاقبهم سبحانه فقال ( ما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون ) ( البقرة / 9 ) _ قال سبحانه ( إن المنافقين يخادعون الله ) ثم عاقبهم فقال ( وهو خادعهم ) ( النساء / 142 ) _ قال سبحانه في وصف المنافقين ( يحسبون كل صيحة عليهم ) ثم كشفهم فقال ( هم العدو فاحذرهم ) ( المنافقون / 4 ) _ قال سبحانه في كشف المنافقين ( لتعرفنهم في لحن القول ) ( محمد / 30 ) فإن كان هذا في الأخطاء والزلات وفلتات اللسان فكيف بالتعمد والتصريح ! . _ روي السمرقندي في تنبيه الغافلين ( 1 / 299 ) عن أنس بن مالك قال قال رسول الله العلماء أمناء الرسل علي عباد الله ما لم يخالطوا السلطان ويدخلوا في الدنيا ، فإذا خالطوا السلطان ودخلوا في الدنيا فقد خانوا الرسل فاعتزلوهم واحذروهم . ( صحيح ) وروي البيهقي في شعب الإيمان ( 1908 ) عن علي بن أبي طالب عن النبي قال يوشك أن يأتي زمان لا يبقي من الإسلام إلا اسمه ولا يبقي من القرآن إلا رسمه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدي ، علماؤهم شرُّ من تحت أديم السماء . ( حسن ) فأخبر عنهم بالإضافة إليهم بقوله ( علماؤهم ) أي من يظنهم هؤلاء المنافقون علماء ويظهرونهم للناس في غير ثياب الكفر والنفاق . وروي الشجري في الأمالي الخميسية ( 1998 ) عن علي بن أبي طالب عن النبي قال إن من اقتراب الساعة إذا رأيتم الناس باعوا الدين بالدنيا وقلت الفقهاء وكثر خطباء منابركم وركن علماؤكم إلي ولاتكم فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال وأفتوهم بما يشتهون . ( حسن لغيره ) وروي الطبراني في المعجم الصغير ( 2 / 91 ) عن ابن عباس عن النبي قال يكون عليكم أمراء هم شرٌّ عند الله من المجوس . ( حسن ) _ قال الإمام النووي ( من لم يكفِّر من دان بغير الإسلام كالنصارى أو شكَّ في تكفيرهم أو صحَّحَ مذهبهم فهو كافر وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده ) ( روضة الطالبين للنووي / 10 / 70 ) وقال الإمام عياض السبتي ( وكذلك وقع الإجماع على تكفير كل من دافع نص الكتاب أو خص حديثا مجمعا على نقله مقطوعا به مجمعا على حمله على ظاهره كتكفير الخوارج بإبطال الرجم ، ولهذا نكفِّر من لم يكفِّر من دان بغير ملة المسلمين من الملل أو وقف فيهم أو شك أو صحح مذهبهم وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده ) ( الشفا للقاضي عياض / 2 / 286 ) وقال الإمام الهيتمي ( من لم يكفِّر من دان بغير الإسلام كالنصارى أو شك في تكفيرهم أو صحح مذهبهم فهو كافر وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده )( الإعلام بقواطع الإسلام للهيتمي / 164 ) وقد قال بمثل ذلك مئات من الصحابة والأئمة . وانظر في ذلك كتاب رقم ( 428 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن من لم يؤمن بمحمد رسول الله فهو كافر مشرك وإن آمن بمن سواه من الرسل وأن ذلك مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 240 ) صحابيا وإماما منهم و( 500 ) مثال من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة المنافقين في تحريف القرآن بالجدل ) وكتاب رقم ( 476 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن آية ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصاري والصابئين ) نزلت في من مات قبل بعثة النبي محمد وأن ذلك حكم متواتر معلوم من الدين بالضرورة وبيان عادة الحدثاء في تكذيب القرآن وهدم المتواتر واتهام الأئمة / 800 آية وحديث وأثر ) وكتاب رقم ( 437 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن حد الردة بقتل من يرتد عن الإسلام بقول أو فعل حكم متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 360 ) صحابيا وإماما منهم و( 640 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة الحدثاء في تكذيب الصحابة وهدم المتواتر واتهام الأئمة ) _ فما أبلغ قولهم ( وإن أظهر مع ذلك الإسلام واعتقده ) ، إذ من عادة المنافقين قديما وحديثا أن يتستر الواحد منهم بالشهادتين ظاهرا ثم يعمل جاهدا علي هدم أحكام الإسلام الثابتة ونقض أموره المتواترة ، ويتمحكون بكل زيفٍ وباطلٍ مما توحيه إليهم شياطينهم ومما يعلمهم إياه شيخ الإسلام مايكل وإمام الأئمة جورج ، كي ينقضوا كل ما لا يجري علي أهوائهم ويهدموا كل ما ليس يعجب مزاجهم . ( شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلي بعض ) ( الأنعام / 112 ) . وقد أفردت بعض تلك الأمور المتواترة والمعلومة من الدين بالضرورة في كتب سابقة يأتي ذِكر بعضها . وما كان يستحي أن ينطق به أفحش الفسقة وأبلد الأغبياء صار ينطق به من ينسبهم البعض إلي العلم والفهم . بل وصار بعضهم ينقض متواترت لم يكن يخالفها أحد مطلقا حتي قدماء المعتزلة والخوارج والشيعة والقدرية والجهمية وغيرهم ! . فهؤلاء صاروا يزيفون دينا جديدا بالكلية تحدثهم به قلوبهم مباشرة عن ربهم ! . وما كان الصحابة والتابعون والأئمة يستتيبون قائله قطعا ويقتلونه إن لم يرجع عنه لزوما صار عند هؤلاء خلافا حسنا جميلا لابد منه . وليس في هؤلاء نقطة من علم ولا طرفة من فهم ولا مسكة من دين . _ وقال الإمام ابن حزم ( قد أجمع المسلمون إجماعا لا ينقضه إلا مُلحِد أن الزاني المحصن عليه الرجم حتى يموت ) ( رسائل ابن حزم / 1 / 287 ) وابن حزم من المتعنتين جدا في نقل الإجماع ولا يعتبر الإجماع بمجرد مخالفة قلة تعد علي الأصابع حتي وإن كانوا علي خطإ ظاهر . فانظر كيف تكون درجة الإجماع الذي يصف مخالفه بأنه ( ملحد ) ! . وانظر في ذلك كتاب رقم ( 427 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن رجم الزاني حكم متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 380 ) صحابيا وإماما منهم و( 750 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة الحدثاء في تكذيب الصحابة وهدم المتواتر واتهام الأئمة ) وإن كان هذا فيمن ينكر رجم الزاني فقط فكيف بمن ينكر عشرات الأحكام المتواترة مثل الرجم بل وأكثر ! . بل وصار بعضهم يمنع الإنكار علي الكفر المحض والشرك الظاهر وإن رأي أحدهم من ينكر علي الكفر طلع فاغراً فاه كالأحمق قائلا ( وانت مالك ) ! . _ ومن الغرائب التي تدعو لشديد نظر أن بعض المنافقين والمشركين حين كانوا يتكلمون قديما في أصول الدين لنقضها كان يتكلم منهم الأذكياء ويظهرون ذلك في كلامهم ودلائلهم . وليس كون المرء منافقا أو مشركا مانعا من الإقرار بذكائه ودهائه . لكن حتي ذلك الأمر قد تغير وصار المتكلمون في نقض أصول الدين أناس فيهم بلادة شديدة وغباء واضح ولا يعرف الواحد منهم أصلا كيف يستدل للشئ وعليه ! ، ثم يقال لهم المفكرون والنجوم ، وما هم إلا حفنة من الحمقي والمغفلين وجدوا من يعينهم بالقدرة والمال . وراجع للمزيد في ذلك كتاب رقم ( 304 ) ( الكامل في أحاديث إن الله يغضب إذا مُدح الفاسق ولا تقوم الساعة حتي ينتشر الفسق والفحش ويكون المنافقون أعلاما وسادة وما ورد في ذلك المعني من أحاديث / 1350 حديث ) وكتاب رقم ( 438 ) ( الكامل في أحاديث بُعِثتُ بين جاهليتين أخراهما شرٌّ من أولاهما ويأتي زمان يصير المنكر معروفا والمعروف منكرا ويتكلم الفاسق التافه في أمر العامة وبيان عادة المنافقين في قلب أحكام الفسق والفحش والشرك إلي ألفاظ المدح والتفخيم والتعظيم / 1050 حديث ) . وغير ذلك من كتب سابقة . ولذلك لا تعجب أن ينكر بعض هؤلاء حتي الأمور المعلومة من الدين بالضرورة والتي لم يتكلم فيها حتي قدماء المعتزلة والخوارج والجهمية والقدرية والمرجئة وغيرهم . _ ومن شدة غباء بعضهم أن صاروا ينكرون بعض الأمور المتواترة قائلين ليس فيها نص ! . مع أن النصوص فيها تكون أشهر ما يكون لكنه منافق بليد أو أحمق مريب . فقد صار بعض الناس اليوم يطلبون دليلا بالنص علي كل شئ بعينه ! . فتسأل هؤلاء قائلا هاتوا إذن دليلا ينص نصاً علي أن ضرب الوالدين وكسر أيديهم وأرجلهم حرام أشد التحريم ومن الكبائر علي سبيل القطع . فيجيبك بنصوص عامة في بر الوالدين والإحسان إليهم وأن سبهم وشتمهم والإغلاظ عليهم من الكبائر ! . فتقول له أين الدليل المطلوب ؟! فأنت لست تأتي بدليل مباشر في تحريم ضرب الوالدين وأنه من الكبائر ! . فيقول لك أتيت بما هو أقل من ذلك بكثير ، فإن كان سبهم وشتمهم من الكبائر فما فوق ذلك بالأضعاف أشد وأولي ويكون من الكبائر قطعا ! . فتقول له أيها المنافق البليد وأين ذهب هذا إذن في باقي الأمور والمسائل ! . فكثير من الأمور والمسائل والأحكام تكون مثل ذلك ، وتكون الدلائل متواترة قاطعة في أمر أخف وأقل بالأضعاف من الأمر الذي يتكلمون فيه ثم يظهر عليك منافق بليد يقول ليس عندنا فيها نص مباشر ! . _ بل ويزيد بعضهم كلاما لا ينطق به إلا ملحد يكفر بالله بالكلية . فراح بعضهم مع ما هم عليه من نقض المتواترات وهدم المعلوم من الدين بالضرورة وارتكاب الكبائر ملايين الملايين من المرات بعرضها علي الناس بالوسائل الحديثة لمرات لا يحصيها إلا الله ، ثم يقول تصريحا لا أخاف الله ولا أخاف الموت ! . وهذا رسول الله وهو رسول الله الذي عصمه الله من العذاب طرفة عينه يدعو الله في صلواته قائلا اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وعذاب النار . ويقول أنا رسول الله ولا أدري ما يفعل الله بي ولا بكم ! . ويصلي حتي تتورم قدماه تعبدا لله وهو المعصوم . ثم يأتي أناس أظهروا الكفر الصريح والشرك الغريب الذي كان المشركون الأوائل أنفسهم ينتفون منه ويبعدون عنه ! . فالمشركون الأوائل مع نفيهم للتوحيد كانوا يعظمون الله ويتعبدون ويتقربون إليه بما يظنونه تعبدا وقربة ليبعدهم الله من العذاب . وهؤلاء مشركون ! . ثم يأتي حدثاء يرتكبون الكبائر ليل نهار وتشتهر كبائرهم ويعرض فجورهم علي ملايين الملايين ممن لا يحصيهم إلا الله ثم يقول لك ليست أخاف الله ! . فقل له أيها المنافق البليد أنت لا تحسن حتي إخفاء الشرك . فإن كنتَ آمنت بالله لعظّمته واحترمت أوامره ونواهيه وإن وقعت في خلاف ذلك لتأدبت في موقف الذليل بين يدي الله فقلت رب تب عليّ . لكنكم أكفر من المشركين الأوائل ولا تقال تلك الكلمات إلا ممن لا يؤمن بالله بالكلية لكنه لا يستطيع في مقامه ومكانه الذي هو فيه أن يجهر بذلك . وصدق سبحانه حين قال ( لتعرفنهم ) فأخبر أن بالإمكان معرفتهم ثم قال ( في لحن القول ) فكيف بتعمده وصريحه ! . _ بل وإن المرء قد يخالف شيئا يكون عليه جمهور الصحابة والأئمة في مسألة صح الخلاف فيها وثبت أنه سائغ ويري أن الدليل الذي معه أصح ومع ذلك يظل في نفسه خوف ووجل من أن يكون فاته من الدلائل ما إن عرفه لرجع إلي قول جمهور الصحابة والأئمة . فهذا قلب مؤمن وأما المنافق الظاهر النفاق فيخالف جميع الصحابة والأئمة وينقض المتواتر ويهدم المعلوم بالضرورة ثم يخرج كاذبا قائلا أنا في طمأنينة وقد أفحش الكذب . _ وقد تواترت الآيات والأحاديث في النهي والذم واللعن والوعيد علي طرفين من الأعمال ، التشدد والغلو والتساهل والتفريط . لكن من عجائب بعض الناس أنهم يكثرون الكلام جدا وتعلو أصواتهم وتتشنج أطرافهم عند الكلام عن الغلو والتشدد ، ثم تنظر أين هم في الكلام عن التساهل فلا تجد شيئا . وإن وجدت لأحدهم كلاما في ذلك علي مضض واضح تجد كلاما هزيلا لا يخرج إلا من طالب في المدرسة الابتدائية ، وكأن أحدهم لم يقرأ في حياته شيئا من القرآن ولا تعلم شيئا من النبي . بل ويري أحدهم حوله من الكبائر العِظام ما الله به عليم ، بل وبعض الكبائر تتكرر حوله بالوسائل الحديثة ملايين المرات فلا تسمع له حِسّاً ، ثم فجأة حين يري أو يسمع شيئا فيه قدر من شدة يظنها هو مخالفة لمألوفات قد تعوّدها يتحول إلي شيخ الإسلام الهمام وحامي الحِمي المقدام والقائم بالإنكار ولو بالحسام ! . وهؤلاء بين أحد ثلاثة : إما أنهم يعيشون علي كوكب آخر غير كوكب الأرض بالكلية ، فنجعلهم في حكم الصم البكم العمي فلا يعرفون شيئا ولا يرون شيئا ولا يعيشون بين الناس . وإما أنهم في قمة من البلادة وشدة من الغباء ، وحينها فهؤلاء يجب منعهم من الكلام بالكلية أصلا في أمور الدين والدنيا . وإما أناس لهم في ذلك مآرب أخري لم تعد تخفي لا يجهلها إلا حمقي ، وهؤلاء ورد وصفهم في كثير من الآيات والأحاديث بالنفاق الخالص . وانظر في ذلك كتاب رقم ( 415 ) ( الكامل في أحاديث التساهل في الدين وما ورد فيه من ذم ولعن ووعيد وحدود وعقوبات مع بيان الدلائل الناقضة لمصطلح الوسط / 4100 حديث ) وكتاب رقم ( 351 ) ( الكامل في آيات وأحاديث إن المنافق لا يستعمل من الدين إلا ما وافق هواه وما ورد من آيات وأحاديث في صفة النفاق ونعت المنافقين / 690 آية وحديث ) وكتاب رقم ( 297 ) ( الكامل في أحاديث العلماء أمناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان ويدخلوا في الدنيا فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم واتهموهم علي دينكم وهم شر الخلق عند الله وما ورد في ذلك المعني من أحاديث / 300 حديث ) وكتاب رقم ( 438 ) ( الكامل في أحاديث بُعِثتُ بين جاهليتين أخراهما شرٌّ من أولاهما ويأتي زمان يصير المنكر معروفا والمعروف منكرا ويتكلم الفاسق التافه في أمر العامة وبيان عادة المنافقين في قلب أحكام الفسق والفحش والشرك إلي ألفاظ المدح والتفخيم والتعظيم / 1050 حديث ) وكتاب رقم ( 551 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي العمل بقول رسول الله من رأي منكم منكرا فليغيّره بيده وأن ذلك حكم متواتر معلوم من الدين بالضرورة وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في هدم الدين ونقض المتواتر واتهام الصحابة والأئمة / 4500 حديث وإجماع وأثر ) وكتاب رقم ( 554 ) ( الكامل في أسانيد وتصحيح حديث لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الله من ( 49 ) طريقا عن النبي وبيان اتفاق الصحابة والأئمة علي العمل بآيات ( من لم يحكم بما أنزل الله ) وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في هدم الدين ونقض المتواتر واتهام الصحابة والأئمة / 400 إجماع وأثر ) وكتاب رقم ( 437 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن حد الردة بقتل من يرتد عن الإسلام بقول أو فعل حكم متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 360 ) صحابيا وإماما منهم و( 640 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة الحدثاء في تكذيب الصحابة وهدم المتواتر واتهام الأئمة ) . وغير ذلك من كتب سابقة . _ وبعد الكتاب السابق رقم ...... _ آثرت أن أتبع ذلك بجزء في حديث النهي عن الخلوة بالأجنبية لجمع أسانيده وبيان صحته وثبوته . وهو حديث مروي عن عشرة ( 10 ) من الصحابة وهم عمر بن الخطاب وابن عباس وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمرو بن العاص وأبو أمامة الباهلي ومعاذ بن جبل وعبد الله بن عمرو . وروي مرسلا من حديث اثنين من ثقات كبار التابعين وهما طاوس بن كيسان وعكرمة القرشي . وقد ورد من نحو سبعين ( 70 ) طريقا لكن يعود مختصرها أو مجملها إلي أربع وعشرين ( 24 ) طريقا . منها سبع طرق صحيحة ومنها ست طرق حسنة ومنها عشر طرق ضعيفة ومنها طريق ضعيفة جدا . ومجموع ذلك يقطع بثبوت الحديث وتواتره عن النبي . والجزء في الأحاديث الواردة في النص الناهي عن الخلوة بالأجنبية وليس في الأحاديث التي تدخل في ذلك بالمعني وهي كثيرة أيضا . -------------------- __ بيان ما يجتمع في استحلال الخلوة بالأجنبية من خمس كبائر : _1_ الكبيرة الأولي : إقرار وقوع الزني . فإن كان النبي والصحابة والتابعون والأئمة مجمعون إجماعا قطعيا علي النهي عن الخلوة لبضع دقائق لإمكانية جر ذلك إلي الزني فكيف بمن يستبيح الخلوة مطلقا ساعة وساعتين ويوما ويوميين وشهرا وشهرين وأكثر . _2_ الكبيرة الثانية : تسهل وقوع الزني . فقد ورد عن النبي مئات الأحاديث القاطعة بسد الوسائل إلي المنكرات . واتفق علي ذلك التابعون والأئمة اتفاقا قطعيا . فمن يبيح الخلوة بالأجنبية فهو مستبيح لتسهيل إيقاع الزني وبين أعين الناس ! . _3_ الكبيرة الثالثة : إقرار المنكر واستباحة ترك النهي عن المنكر وإقامة الحدود والتعزيرات . فمن المتفق عليه اتفاقا قطعيا بين الصحابة والتابعين والأئمة أن المنكر واجب إنكاره باليد عند القدرة عليه وإلا فباللسان . فكيف بمن ينكر شعيرة من شعائر الإسلام المتواترة الظاهرة التي اتفق الأئمة علي أن تاركها يجب قتاله . وثبت عن النبي أن تاركها ليس في قلبه مثقال ذرة من إيمان . _4_ الكبيرة الرابعة : إنكار حديث مجمع علي ثبوته متفق علي القول به . وليس بين الأئمة خلاف أصلا في أن إنكار حديث ثابت عن النبي من عدة طرق يفضي بصاحبه إلي الكفر . وإنما الخلاف في منكر خبر الآحاد الفرد والأكثرون علي تضليله وليس كفره . وخبر الآحاد الفرد المطلق في الأحكام نادر الوجود في السنة النبوية أصلا إلا عند الضعفاء في جمع الطرق والأسانيد . فخذها كلمة أقطع بها ممن جمع السنة النبوية كلها في كتاب واحد وقام بعمل لم تقدر عليه مجمعات علمية ثم أتبعه بما قارب ستمائة كتاب منها الصغار ومنها الكبار وبعضها يصلح أن يكون رسالة جامعية بحد ذاته . _5_ الكبيرة الخامسة : إنكار الإجماع القطعي . فاتفاق الصحابة والتابعين والأئمة علي تحريم الخلوة بالأجنبية متفق عليه قطعا ولا خلاف فيه ولو علي سبيل الشذوذ والاستثناء . وتتابع الصحابة والأئمة علي ذلك قرنا بعد قرن حتي ظهر الكافرون باطنا المتستترون بالإسلام ظاهرا . وقد قال سبحانه ( لتعرفنهم في لحن القول ) ( محمد / 30 ) ، فإن كان المنافقون يظهرون بلحن القول فكيف بصريحه وتعمده . فقد شاء الله أن يجعل نفاق هؤلاء ظاهرا عيانا بيانا لكل أحد حتي وإن كان بليدا أحمقا ، ولم يترك هؤلاء لأحد من ناحيتهم شكّا . _ وأما مستحل ذلك فقتله يكون علي الردة فيستتاب من استباحة تلك الكبائر فإن لم يتب يقتل ولا يصلي عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين . وأما غير المستحل فقتله يكون علي سبيل العقوبة والتعزير وليس الردة . لكن في هذا خلاف بخلاف القتل علي الردة ، فلم يختلف الأئمة في جواز التعزير بالقتل لكن قال بعضهم يجوز ألا يعاقب بالقتل إن تاب وظهرت عدالته وحسنت سيرته ويعاقب بما دون القتل . _ وانظر في ذلك كتاب رقم ( 551 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي العمل بقول رسول الله من رأي منكم منكرا فليغيّره بيده وأن ذلك حكم متواتر معلوم من الدين بالضرورة وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في هدم الدين ونقض المتواتر واتهام الصحابة والأئمة / 4500 حديث وإجماع وأثر ) وكتاب رقم ( 554 ) ( الكامل في أسانيد وتصحيح حديث لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الله من ( 49 ) طريقا عن النبي وبيان اتفاق الصحابة والأئمة علي العمل بآيات ( من لم يحكم بما أنزل الله ) وبيان عادة الحدثاء والمنافقين في هدم الدين ونقض المتواتر واتهام الصحابة والأئمة / 400 إجماع وأثر ) وكتاب رقم ( 437 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن حد الردة بقتل من يرتد عن الإسلام بقول أو فعل حكم متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 360 ) صحابيا وإماما منهم و( 640 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة الحدثاء في تكذيب الصحابة وهدم المتواتر واتهام الأئمة ) وكتاب رقم ( 294 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي وجوب إقامة العقوبات والتعزير علي المجاهرين بالمعاصي والكبائر وجواز بلوغ التعزير إلي القتل مع ذِكر ( 160 ) صحابي وإمام منهم و( 300 ) مثال من آثارهم وأقوالهم ) وكتاب رقم ( 322 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن من استحل شيئا من الزنا وإن قُبلة أو معانقة كَفَر مع ذِكر ( 260 ) صحابيا وإماما منهم وبيان ما يجتمع في زنا التمثيل من ثمانية ( 8 ) من أفحش الكبائر من استحل واحدة منها فقد كَفَر وجواز عقوبة المستحل وغير المستحل بالقتل / 750 حديث وأثر ) وكتاب رقم ( 427 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن رجم الزاني حكم متواتر مقطوع به معلوم من الدين بالضرورة مع ذِكر ( 380 ) صحابيا وإماما منهم و( 750 ) مثالا من آثارهم وأقوالهم وبيان عادة الحدثاء في تكذيب الصحابة وهدم المتواتر واتهام الأئمة ) وكتاب رقم ( 424 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة علي العمل بحديث أُمِرتُ أن أقاتل الناس وقولهم لا يُقبَل من المشركين إلا الإسلام أو القتل ومن غيرهم الإسلام أو الجزية والصَّغَار مع ذِكر ( 260 ) صحابيا وإماما منهم و( 900 ) مثال من آثارهم وأقوالهم ) وكتاب رقم ( 401 ) ( الكامل في اتفاق الصحابة والأئمة أن آية ( لستَ عليهم بمسيطر ) منسوخة ليس عليها عمل بالكلية مع ذِكر ( 270 ) صحابيا وإماما منهم وبيان عادة الحدثاء في ترك المحكم والاحتجاج بالمنسوخ / 800 حديث وأثر ) وغير ذلك من كتب سابقة حول تلك المسائل وسبق ذِكر بعضها وانظر غيرها في قائمة الكتب السابقة في آخر الكتاب . -------------------- __ صورة من الصور التي قيل أنها خلوة واختلف فيها الأئمة : في الكتاب السابق رقم ( 389 ) ( الكامل في أحاديث من كتم علما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله من عمله شيئا مع بيان أشهر عشر طرق يستعملها أهل النفاق والفسق في تحريف الدلائل / 570 آية وحديث ) ذكرت أشهر عشر طرق يستعملها أهل النفاق والتحريف في تزييف الدلائل . ومنها أربع طرق تدخل في مسألتنا هذه . وهي الاحتجاج بالتاريخ الصادق والكاذب . وتعمد إغفال أقوال الصحابة والتابعين والأئمة . والاعتماد علي كسل المتلقي . والعمومات والمصطلحات الفضفاضة . فمع اتفاق الصحابة والأئمة علي تحريم الخلوة بالأجنبية وقعت صورة فيها خلاف هل هي تدل في الخلوة أم لا . وهي وجود عدة رجال مع امرأة في مكان ليس بمغلق وليس بمفتوح أمام الناس . ويمكن تشبيه ذلك اليوم بدخول بعض الرجال إلي بيت لإصلاح عطل فيه وفي البيت امرأة أجنبية عنهم وباب البيت مفتوح ومع ذلك ليسوا أمام أعين الناس . ففي تلك الصورة خلاف معتبر . لكن يقال لهؤلاء المنافقين الخبثاء أين أصلا في هذه الصورة الخلوة التي تتكلمون أنتم عنها ! . فهؤلاء ليسوا رجلا خلا بامرأة ، وليسوا في مكان مغلق تمام الغلق كالبيوت ، وليسوا في سكن ومبيت لساعات وأيام فأكثر . فدعكم من التمحكات التي لا تزيد نفاقكم إلا كشفا وفجوركم إلا افتضاحا . وهذه الصورة وقع فيها خلاف فقال بعضهم بجوازها وقال آخرون بتحريمها واعتبارها تدخل في الخلوة . والأقرب والأصح عندي أن ذلك يعود إلي العرف المعتبر فقد رأينا بعض الأماكن في بعض القري تترك البيت مفتوحا ولا يسرقه أحد ولا يدخله أحد أصلا ، ورأينا في أماكن أخري تخاف أن تفتح الباب لجارك الغريب عنك . وعلي كل فتلك المسألة لابد من التنبه لها إذ استعملها بعض المنافقين في مسألة الخلوة وهي ليست أصلا من الخلوة التي يتمحكون هم باستباحتها .