بيئة وطبيعة

إقليم برقة بين الحكم العثماني الثاني والدعوة السنوسية 1835-1911

عن الكتاب

هاتين الكتلتين البشريتين، وفي الوقت نفسه هو ملتقى حضارة واقتصاد أوربا بأفريقيا جنوب الصحراء، كما كان مصدر إنتاج فوائض اقتصادية زراعية رعوية حيوانية هائلة اعتماداً على مقدراته الذاتية مثل خصوبة التربة وملائمة المناخ والخبرة المتراكمة لدى أبنائه. وكانت طرق التجارة العابرة يحتل إقليم برقة بموقعه الجيواستراتيجي أهمية بالغة بكونه يمتد مسافات طويلة من الشواطئ الجنوبية والجنوبية الشرقية للقسم الشرقي للبحر المتوسط، قبالة جزيرة گريت وشواطئ بلاد اليونان وهو لا يبعد كثيراً عنهما، فضلاً عن قربه إلى الأناضول قياساً بالجزائر أو تونس أو طرابلس، وهو بهذا الموقع المتميز واتصاله بصحراء خليج سرت وطرابلس غرباً وصحراء مصر الغربية شرقاً شكل حاجزاً عظيماً بين كتلة وادي النيل البشرية والحضارية والاقتصادية والسياسية وتلك في الشمال الأفريقي في الجزائر وتونس والمغرب، وبإمكاننا القول أصبح يشكل من الناحية الحضارية ملتقى حضارة للصحراء الكبرى وطرق الحج البرية والبحرية وموانئه الطبيعية المتميزة، أهم قنوات الاتصال بين الإقليم وخارجه.