عن الكتاب
. كما أنّه موضوع لازال يكتنفه الغموض أكثرَ من جانب، ومازالت الكتاباتُ فيه متضاربةً، وهو ما دعا ثلّةٌ من العلماء أنْ يصرّحوا بصعوبتها وعدم البثِّ فيها، يقول العقاد عندما سأله أحد المذيعين: لو أنّك التقيت رسول الله فعن أيّ شيء كنت سائله؟ فأجاب: كنت أسأله عن معنى الأحرف السبعة. ولست أزعم أنّ الموضوع قد انتهى بقول فلانٍ، بل لازال الموضوع بحاجةٍ إلى بحثٍ، وأعمال منْ سبق إنّما هي في الحقيقة مفاتيح للدّراسة، وبعضها أوفر فائدةً من بعض، لذلك رُمْتُ أطرح رأياً توصلت إليه بعد سبع سنين دأبًا، أعتقد أنّه لم يسبقه إليه أحد من القدامى والمحدثين، مدعّمًا بأدلّة قوية وحجج كثيرة، تجعله من بين الأقوال الأكثر انسجاما مع ما أراده الحق تعالى لكلامه العظيم. ولو أنّ هذا الحديث قد جاء تأويله نصٌّ على النّبي صلى الله عليه وسلم يعين المراد منه، لما اختلفت أقوال العلماء فيه، وما داموا قد اختلفوا فدعنا نختلف معهم ونأخذ بالأشبه والأمثل ممّا يوافق القرآن نفسه، فإنْ ذهبتَ مذهبنا، وإلاّ فخذْ ممّا أحببتَ أو دعْ.