عن الكتاب
عمدة الفقه في المذهب الحنبلي للعلامة الفقيه النحرير المحدث أبو محمد عبد الله موفق الدين بن محمد بن قدامة الجماعيلي المقدسي ثم الدمشقي الحنبلي وهذا كتاب من الكتب التي ينبغي لطالب العلم المبتدئ أن يبدأ بها لأهميتها وقد رتب ابن قدامة فقه الحنابلة علي أربع مستويات: العمدة ثم المقنع ثم الكافي ثم المغني وهو الموسوعة الضخمة فهذا بداية الدرج وهو لا يتطرق كثيرًا للحديث بقدر ما يتطرق لمعتمد الفتيا ثم بعد ذلك لما تتدرج تبدأ تحصل علي الأدلة شيئًا فشيئًا ولكن دعنا نتكلم قليلًا عن ابن قدامة، فابن قدامة رحمه الله عقيدته غريبة نوعًا ما فتجده يثبت علو الله سبحانه ويقول بأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأنه بحرف وصوت ويكفر من لم يقل بهذا ويكفر الأشاعرة بل يلعن أبا الحسن الأشعري ويشتد علي الجهمية جدًا ولكن بجمع كلامه تجد يميل للإثبات بشكل كبير جدًا وكثير من الباحثين بيّنوا أن ابن قدامة ليس مفوضًا حتي أن سعيد فودة قبحه الله وصف ابن قدامة بالتجسيم فهذا يدل علي أن ابن قدامة ليس مفوضًا تفويض الجهمية ومع هذا فأنه يتوهم في بعض المواضع أنه يميل في بعض الأحيان لتفويض الحنابلة وهو غير تفويض الجهمية كما أسلفنا وهو غير تفويض الحنابلة الجدد الجهمية هؤلاء بل هؤلاء أوباش جهمية يتلابسون ما ليس فيهم فهم لابسون أثواب الزور والبهتان قاتلهم الله ولكن بعضهم وجه كلام ابن قدامة وبين أنه قصد به الكنه أي كنهة الصفة وتبين ان الرجل مثبت للصفات والحمد لله ولكن له الزلات الخطيرة منها أن ابن قدامة يري شد الرحال للقبور ولكنه لا يجيز الاستغاثات الشركية ويري جواز التوسل بالنبي صلي الله عليه وسلم أعني بذلك قول القائل: "اللهم بجاه محمدٍ صلي الله عليه وسلم أفعل لي يا رب كذلك" وهذا طبعًا ولا شك أنه فتح بابًا خطيرًا فيما بعد وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي وكتاب قاعدة في التوسل والوسيلة بردود شديدة جدًا علي هذا القول وبين بطلانه ولنا في كلام السلف أسوة حسنة وفي أحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم ما فيها الشفاء والكفاية من هذا والحمد لله ولكن مع هذا فالرجل أحسن حالًا من غيره ولكن هذه أخطاء وقع فيها لا بد من التنبيه عليها لأن هناك بعض الحمقي يتتايعون علي أخطائه ويقولون هذا معتمد المذهب يا سبحان الله صارت العقيدة مذاهب -الله المستعان-؛ بل العقيدة هي مذهب واحد وهو مذهب النبي صلي الله عليه وسلم والسلف الصالح وهم علي عقيدة واحدة علي قلب رجل واحد يكمل بعضهم بعضًا ويصحح بعضهم لبعض وهو إثبات صفات الرب جلّ وعلا بمعانيها الثابتة عن السلف بغير تأويل ولا تعطيل ولا تفويض للمعني ولا تجسيم ولا تشبيه بل نثبتها بمعانيها ولكن كيفيتها لا يعلمها إلا الله وحده وأن لا يُدعي إلا الله ولا يُستغاث إلا بالله ولا يتوسل إلي الله إلا بأسمائه وصفاته والأعمال الصالحة سواء منيّ أو بدعاء غيري ممن أحسبهم علي صلاح ولا نتوسل بصالحٍ أي ما كان صلاحه فصلاحه لنفسه ولا نتوسل بنبي ولا ولي ولا صحابي ولا بملك ولا بغير ذلك إلا ما دل الدليل عليه وأنه لا يجوز شد الرحال إلي قبور الصالحين لأنه لم يكن من هدي السلف وكما قال الإمام مالك: " مَن ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أن محمد ﷺ خَان الرسالة، لأن الله ﷻ يقول : "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ" فما لم يكن يومئذ دينًا، فلا يكون اليوم دنيًا " انتهي كلامه رحمه الله وكلام مالك علي من استغل زلات العلماء ليبرر البدع ويحسنها فهذا الكلام في حقه فهذه عقيدتك أيها السني ولا يغرنّك من أخطأ أو ابتدع قال الله تعالي: "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم" أي لا تحزنوا عليه ولا تشكوا فيما عندكم بأن فلانًا من الناس ضلّ وأنت علي الحق والسنة بل تثبت وتقف علي السنة ولا يهمك من ضلّ والله الموفق دار اليسر للنشر والتوزيع
كتب أخرى من المكتبة
رواية مذكرات بورجوازي صغير ريجيس دوبريه
القراءات واثرها في التفسير والاحكام الرسالة العلمية