عن الكتاب
عالجت هذه الدارسة تأثير الحرب العظمى من خلال عدة مستويات من الرؤية: مستوى بلورة الهوية الوطنية القومية، ومستوى استبطان تجربة الحداثة في أحاسيس الناس. يظهر هذان المستويان للوعي بعد مضي قرن من الزمن وكأنها خطاب واحد متكامل – على الرغم من كونهما تجربتان منفصلتان في وجدان الناس الذين عاشوا أهوال الحرب العظمى. فأحاسيس الحداثة التي شملت ظهور الفردانية، والحب الرومانسي، وزيادة فرص الحراك المهني، والحياة المستقلة عن العائلة (وإن كانت حياة تعتمد على حيّز العائلة) كلها تحولات خاضها الناس كتجارب لم ترتبط بأذهانهم بالضرورة بتبلور وعي قومي جديد في فلسطين، مع أن الظاهرتين تزامنتا. ذلك أنه على الرغم من ارتباط هذان الحدثان معاً – بمعنى أن التغيير الأول أوجد الإطار الهيكلي لحدوث الثاني، فالواقع أنهما كانا منفصلين كتجربة حياتية. فقد كان ظهور الفردانية المستقّلة عن إطار العائلة والقوم تجربة حادة وواضحة المعالم واتخذت شكل التمرد الإبداعي والاستقلال الفردي، كان التعبير عن الهوية الوطنية كانتماء متعدي للارتباطات المحلية – بعكس المتوقع – هلامي ومجرد.