الوصية - سلسلة الرحلة الى الثقلين (27)

إسلاميات

الوصية - سلسلة الرحلة الى الثقلين (27)

سنة النشر
2008

عن الكتاب

فأعني بالوصيّة في هذا البحث، ما رُوي عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) من نحو قولـه: ((إِنِّي تَارِكٌ فِيكُم مَا إن تَمَسَّكتُم بِهِ لَن تَضِلُّوا بَعدِي..)), أي الحديث الذي يُرشد فيه أمتّه لما يعصمها من الضلال إن هي أخذت به، وهو ما يُسمّى بحديث الثقلين، والذي اقترن في بعض طرقه بقوله(صلى الله عليه وآله): ((مَن كُنتُ مَولاَهُ فَعَلِيٌّ مَولاَهُ)). ويُعتبر هذا الحديث من أهم النصوص التي مازال الخلاف حولها قائماً بين الشيعة وأهل السنّة والجماعة، وليس الغرض من هذا البحث أن نخوض في الخلاف بين الفريقين، ولكنّ الذي يعنينا، هو التحقيق فيما أوصى به النبيّ(صلى الله عليه وآله) أمّته مخبراً أنّها لن تضلّ بعده إن هي تمسّكت به، والضلال هنا بمعنى تفرّق الأمّة عن صراط الله المستقيم الذي ارتضاه لها، وإن شئتَ قلت: هو خروجها عن مقتضى قوله تعالى: (( وَاعتَصِمُوا بِحَبلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُوا )) (آل عمران:103)، وإن شئتَ قلت: هو ما عناه الرسول(صلى الله عليه وآله) حين أخبر بانتقاض عرى الإسلام عروة عروة، كلّما انتقضت عروة تشبّث الناس بالتي تليها، فأولهنّ نقضاً الحكم، وآخرهنّ نقضاً الصلاة، فبانتقاض عروة