عن الكتاب
مما لا شك فيه أن الثقافة روح الأمة وعنوان هويتها، وهي من الركائز الأساسية في بناء الأمم ونهضتها، فلكل أمة ثقافٌة تستمدّ منها عناصر بقائها ومقوماﺗﻬا وخصائصها، وتصطبغ بصبغتها فتنسب إليها، وكلّ مجتمع له ثقافتُه التي يتّسم ﺑﻬا، ولكلّ ثقافة مميزاﺗﻬا وخصائصه وقد عرف العالم الثقافة العربية الإسلامية عندما استلم العرب زمام القيادة الفكرية والثقافية والعلمية للبشرية في القرن السابع للميلاد، واستمروا في مركزهم المتميّز إلى القرن الخامس عشر، ولمّا تراجع العرب والمسلمون عن مقدمة الركب الثقافي العالمي، ودبَّ الضعف في كياﻧﻬم، وتوقفوا عن الإبداع في ميادين الفكر والعلم والمعرفة الإنسانية، انحسر مدُّ ثقافتهم، وغلب عليهم الجمود والتقليد، وضعفوا أمام تيارات الثقافة الغربية العاتية التي أّثرت بقوةٍ في آداﺑﻬم وفنوﻧﻬم وطرق معيشته