عن الكتاب
حاولنا في هذا الكتاب أن نحلل الخطاب الثقافي المتداول على مستوى المجتمع العربي، ولكن كان يتعين علينا منذ البداية أن نأخذ بيد القارئ إلى حيث نريده أن يسير على نور وبدون حيرة أو تشكك فيما لو لم نحدد له عن أي شيء بالضبط نحن نتكلم، ولذلك كان من مسئوليتنا أن نضع تعريفاً واحداً نلتزم به على مدى الخوض في الموضوع، وقد كان هذا في الفصل الأول حيث التعريف بالمصطلحات. وبطبيعة الحال فإن تحليل الخطاب الثقافي أو أي مضمون آخر لا بد أن يكون متبوعاً بنقد هذا المضمون من أجل تطويره وذلك باختيار الطرق والمناهج السليمة بوعي وإدراك كامل لكيفية تطبيقها وما ينتج عن ذلك التطبيق من آثار إيجابية تساهم في الحفاظ على هوية المجتمع وشخصيته المتميزة من خلال الحفاظ على ثقافته وما فيها من المضامين. وكان يمكن اختيار عنوان آخر غير التيه الثقافي العربي، مثل: (نقد الخطاب الثقافي العربي)، أو ربما (نقد الثقافة العربية)...إلخ. ولكن مثل هذه العناوين التقليدية لا تكون مريحة، بل هي ذاتها قلقة وبالتالي فهي مقلقة لذهن الكاتب والقارئ على حد سواء (هذا كما أحس بها في نفسي أنا وحدي على الأقل). ولهذا اخترنا العنوان الحالي ليكون المجال أرحب وأكثر حيوية لحركة الفكر.