التشظي

عن الكتاب

في تلك الأوقات كان جهيمان "عالماً" وقائداً يتحلق حوله كثيرون، أفنى وقته في ترويضهم إلى أن صروا يدورون في فلكه، ويولونه وجوههم وأفئدتهم حتى أصبح هو العالم والعالم هو. وما يتعلمه المريدون من جهيمان ليس محصوراً في الكتب. لقد أراد أن ينتقل ما في صفحاتها إلى الواقع. إذ كيف يقرأ عن الحلال والحرام والحق والباطل والصواب والخطأ ثم يرى الشعب والحكومة في واقعهم خلاف ما يجب أن يكونوا عليه وفقاً لتلك الكتب التي حفظها وآمن بما فيها؟ تعلم جهيمان من شيوخه أن دين الله حرم الكثير مما في المجتمع فكيف يسكت أولئك الـ"علماء" على كل تلك المخالفات الشرعية التي يقترفها الناس حولهم؟ وقد أكد لكثير من رجال الدين وقتها بأنهم مخطئون. ثم صار يراهم مداهنين. أوليست المداهنة هي إظهار الإنسان لأمور عكس ما يضمر وقوله بغير ما يعتقد. حينها نقل جهيمان ما يراه إلى تلامذته فصروا معه ضد كل شيء.. وضد أي أحد.. حتى كبار رجال الدين.

المزيد من أعمال عائشة عبد العزيز الحشر