عن الكتاب
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد : فنقول وبالله التوفيق: إن علوم السنة النبوية المكرَّمَّة من أجلِّ العلوم وأشرفها، وأحقّها بالتعلُّم والتَّعليم، وأوْلاها بكل اهتمام وعناية، فهي العلوم التي عرفنا بها معاني كتاب الله تعلى، وبيان مجمل آياته، وتفسير حكمه وعظاته، وهي العلوم التي حرست الدِّين، وحمت الشريعة، من كذب الكاذبين، وافتراء المبطلين، وجهل بعض المسلمين. وهذه العلوم الشريفة قام بحمايتها وحراستها وتسهيلها، علماء الأمَّة المحمَّدية، فأصَّلوا لها أصولا وقعَّدوا لها قواعدا تحميها من كل من أراد بها سؤًا أو تزويرًا، وكيف لا وهم ورثة الأنبياء، ورُسل الرُّسل، وحملة الشريعة، وأمناء الملَّة وحرَّاس الدين، لذلك فقد خرجت علوم السنة من عصارة تلك العقول، ومن نتائج تلك الْأفكار، علومًا عميقة بعيدة الغور، دقيقة المسالك، فليس من السهل فهمُها ولا من المتيِّسر إدراكها. وعبَّر عن ذلك الإمام الزهري فقال: "الحديث ذكر، يحبه ذكور الرجال، ويكرهه مؤنَّثوهم" ويقصدُ بذلكَ شدَّة هذَا العلمِ وصعوبتهِ فلذلكَ وصفهُ بالذَّكرِ لأنَّهُ شديدٌ، وعلى هذا فلَا يحبُّهُ إلَّا الذ