عن الكتاب
يُعد هذا الكتاب، الذي كُتب في القرن الثالث عشر الميلادي (السابع الهجري)، من أهم وأعمق مؤلفات التصوف الإسلامي التي تتناول مقامًا روحيًا رفيعًا، وهو "إسقاط التدبير". يوضح الكتاب أن راحة العبد الحقيقية لا تكون إلا في تخليه عن تدبير شؤونه بنفسه، وتسليم الأمر كله لله، والرضا التام بقضائه وقدره واختياره. يجادل الكتاب بأن انشغال القلب بتدبير الأمور الدنيوية هو مصدر للقلق والهموم، وأن العبد كلما أسقط تدبيره واعتمد على تدبير ربه، أراحه الله من عناء التفكير ومنحه السكينة والطمأنينة. يستشهد المؤلف بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والأدلة العقلية والذوقية لإثبات أن اختيار الله للعبد خير من اختيار العبد لنفسه، وأن التسليم لإرادة الله لا يعني التواكل والكسل، بل هو تحرير للنفس من عبودية الأسباب للتوجه بكليتها إلى مسبب الأسباب.