عن الكتاب
الإمام أبو إسحاق الشيرازي شيخ الإسلام، صاحب التصانيف التي سارت مسير الشمس، ودارت الدنيا وانتفع بها القاصي والداني، إمام الشافعية ومُدَرِّس النظامية، شيخ عصره ووحيد دهره، رحلت إليه الخلائق؛ لتنهل من معينه، ووردت عليه الفتاوى من سائر الآفاق، مع صلاح وتقوى وزهد وورع، يقنع بالقوت الذي لا بدَّ منه، ومن شدة زهده: أنه لم يجب عليه الحج لفقده الزاد والراحلة، ولو أراد الحج.. لحملوه على الأعناق. وكتابه «التنبيه» في الفقه كتاب زكا أصله فنما فرعه، واشتهر فضله فعمَّ نفعه؛ لصلاح سريرة مؤلفه وجميل قصده، وهو أحد الكتب الخمسة المعتمدة لدى فقهاء الشافعية، قال عنه الإمام النووي رحمه الله تعالى: (أما بعد: فإن «التنبيه» من الكتب المشهورات، النافعات المباركات، المنتشرات الشائعات؛ لأنه كتاب نفيس حفيل، صنفه إمام معتمد جليل...). حظي هذا الكتاب بعناية فائقة من العلماء؛ لكثرة ما فيه من فروع ومسائل، حتى إن بعض العلماء كان لا يفتي إلا من «التنبيه»، وتسارعت أقلام العلماء لخدمة هذا السفر المبارك: شرحاً وتعليقاً، وتحشيةً وتنكيتاً، ونظماً وضبطاً، وتخريجاً لأحاديثه وآثاره، وقد نافت شروحه على المئة، وما ذلك إلا لإخلاص مؤلفه وجلالة مكانته؛ فإنه ما جلس للتأليف إلا بعد صلاة ركعتين مع الدعاء بأن يقبل الله منه، وأن ينفع بمؤلفاته.