التكيف الثقافي في السودان دراسة أنثروبولوجية علي مدينة سنّار

التكيف الثقافي في السودان دراسة أنثروبولوجية علي مدينة سنّار

عن الكتاب

يدخل هذا الكتاب فى إطار الدراسات الإنسانية وتحديداً في أحد فروع الأنثروبولوجيا وهو الأنثروبولوجيا الثقافية، من خلال دراسة إحدي المدن السوادنية وهي مدينة سنَّار. والتي تعد سوداناً مصغراً بما تحتويه من جماعات إثنية متعدده ذات ثقافات متنوعة . ويشير التكيف الثقافى إلى الظواهر الناتجة عن التقاء الجماعات ذات الثقافات المتباينة ، والتى تدخل فى اتصال مباشر مستمر، وما يترتب على ذلك من تغيرات فى الأنماط الثقافية السائدة لإحدى أو كل هذه الجماعات. ومما لا شك فيه أن الاتصال ضرورى لحدوث التكيف، بل يعد فى نظر العلماء المعاصرين هو الوسيلة الفعالة للتغير الثقافى، فلا يمكن لأى مجتمع أن يستعير من غيره أى سمات ثقافية لو كان يعيش فى عزلة عن غيره من المجتمعات الأخرى. والتكيف الثقافى فى القارة الإفريقية عامة والسودان خاصة هو الغاية المنشودة لكل هذه الجماعات الإثنية التى تعيش معاً. ومما لا شك فيه أن دراسة هذه الجماعات التى تعيش جنباً إلى جنب على الرغم من اختلاف ثقافاتها وتباينها يمكن أن يفيد إلى حد كبير إذا ما أريد معرفة طبيعة ونوعية العلاقات السائدة بينها. هل يغلب عليها طابع التعاون أم الصراع ؟ وإلى أى حد حققت هذه الجماعات فيما بينها نوعاً من التكيف الثقافى ؟ مما يلقى الضوء على طبيعة ونوعية المشكلات التى تعانى منها هذه المجتمعات. وترجع أسباب إختيار هذه الدراسة، إلى أن غالبية العلماء والمتخصصين فى الدراسات الإفريقية يؤكدون على أن التمايز الثقافى فيما بين الجماعات المتجاورة فى إفريقيا، يعد السبب الرئيسى والأساسى فى نشوب الصراعات والخلافات والانقسامات والحروب التى تعانى منها القارة الإفريقية. وكأن هذا التمايز الثقافي النابع من التعدد الإثني لا يلعب دوراً سوى التشرذم والفرقة ... إلخ. فى حين أن التمايز الثقافي قد يكون أداة فعالة وأساسية فى النهوض والتنمية المنشودة لهذه البلدان, إذا ما أحكم توجيهه وسعت تلك الدول لخلق روابط اجتماعية وثقافية بين تلك الجماعات المتمايزة ثقافياً بحيث يلعب التكيف الثقافى الدور الرئيسى فيها لخلق كيان واحد متماسك ومتكامل.

كتب أخرى من المكتبة