عن الكتاب
لايمكن تفسير نشأة حماس ومن ثم تطورها السياسي بمعزل عن إطـارين محـددين حكما سلوكها السياسي ومنطلقاتها، أولهما: نشأتها في بيئة فلسطينية كفاعل سياسي واجتمـاعي، وطبيعة هذه البيئة التي تتحرك فيها الحركة. وثانيهما: أنها في النتيجة، امتداد لجماعة الإخـوان كما تم ذكره سابقاً، فقد حققت جماعة الإخوان المسلمين في فلسطين، الانتشار الواسـع والنفـوذ المهم، ونتيجة لعوامل كثيرة ومركبة- لا مجال لشرحها- برزت على الساحة الميدانية، حركـة المقاومة الإسلامية، التي أصبحت تعرف باسم حماس . هذه التسمية بالذات لها دلالتها، فهـي تحمل في صلبها بعدين: البعد الديني الفقهي القرآني، والبعد العقائـدي- السياسـي/ الكفـاحي. فالاحتلال الإسرائيلي شكل مدخلاً هاماً لبلورة هوية حماس المقاومة، وفي الوقت نفسه، شـكلت العوامل العقائدية للإسلام بخاصة، والظروف الاجتماعية والسياسية والثقافية للفلسطينيين بعامـة، إطاراً هاماً لبلورة الهوية الأيديولوجية للحركة.