عن الكتاب
الدين من الموضوعات التي حازت اهتمام الكثيرين من العلماء والباحثين في مختلف فروع العلم والمعرفة، في محاولة منهم للتعرف علي طبيعة هذه الظاهرة وأهميتها في حياة الشعوب، مما كان له جليل الأثر علي كم وكيف هذه الدراسات . ولقد بدأ الاهتمام بدراسة الدين من قبل الأنثروبولوجيين والاجتماعيين متأخرا نسبيا وذلك في القرن الثامن عشر والتاسع عشر خاصة مع احتكاك الأوربيين بشعوب أخري مختلفة وفي ظل ازدياد الرحلات والكشوف الجغرافية وبداية الاستعمار بعد ذلك . ورغم الكم الهائل من النظريات التي تناولت الدين حتي الأن، فلا توجد نظرية أنثروبولوجية واحدة للدين متفق عليها لدرجة أن البعض يشكك في إمكانية التوصل إلي مثل هذه النظرية ويتميز الدين بالتلاصق والتشابك مع الإطار الثقافي الكلي لأي مجتمع من المجتمعات شأنه في ذلك شأن الجوانب الثقافية الأخري، لأن الدين يفرض مجموعة من الأخلاقيات ويضع مجموعة من القيم والمعايير السلوكية،وينظم العلاقات الاجتماعية لمعتنقيه، فيعطي معتنقيه قدرا كبيرا من الذاتية والخصوصية والتي تعد قاسما أساسيا في تشكيل الهوية الإثنية لأي جماعة بشرية .