عن الكتاب
قلبَ الأحبار والرهبان والقساوسة علاقة العبودية لله تعالى رأساً على عقب، فصاروا آلهة وجعلوا من إلههم أو بمعنى أدق وثنهم الذي إمعاناً في المكر أطلقوا عليه أسم الله تعالى عبداً لهم! فلهم الأمر وعلى إلههم السمع والطاعة، فكان حالهم كحال الرجل الذي أضل راحلته ثم وجدها في أحدى روايات أهل الحديث فقال من شدة فرحه اللهم أنت عبدي وأنا ربّك. وهذا الرجل وفقاً للرواية لم يتعمد أن يقلب العلاقة بينه وبين الله سبحانه وتعالى، غير أنّ الأحبار والرهبان والقساوسة تعمدوا قلبها؛ حيث تقمصوا دور الكهنة والسدنة في الديانات الوضعية، فالكهنة والسدنة يخلقون ألهتهم ويملون عليهم ما أرادوا من أحكام، حين ينسبون لها من الأقوال ما لم تقل، وعادة ما يختارونها مما لا تنطق حتى لا تكذبهم. وهكذا فعل الأحبار والقساوسة حين صاروا ينسبون لله تعالى ما لم يقل، ويصدرون تشريعات باسمه لم ينزلها على رسله عليهم السلام، فيحرمون ما أحل الله ويحلون ما حرّم الله، وينسبون إليه ما يشاؤون من أحكام وتشريعات. وهم يتلون ما أنزل الله ألا ساء ما يحكمون. وهم بذلك انتقلوا ونقلوا أتباعهم من عبادة الله تعالى إلى عبادة وثن كعجل السامري، لا يختلف عن عجل السامري إلاً في كونه لا جسد ولا خوار له.